فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 613

فلذلك قد حصل قديمًا مثل الذي نجده اليوم من الكيد بين المجاهدين والقواد؛ أنت تدخل من هنا ويُمنع أن تدخل من هنا، وأنت اخرج للخط وأنت لا تخرج، وهذا قائد يريد شيئًا من الدنيا وشيئًا من الآخرة. ممّا نجده بين قوات الطالبان، وحتى الأحزاب فيما مضى، واحد أخذ موقع والثاني أخذه منه، وخلافات في المناصب، وتمشي الأمور حتى ندفع أعداء الله، وإلا إن لم تكن ستجاهد إلا بصحابة رسول الله اجلس في البيت، لم يعد هناك صحابة!.

يجب أن تدفع أعداء الله بما يتوفر من المسلمين؛ خير فيه دخن، مناوشات ومشاكل حاصلة، ما حصل مع موسى بن نصير لم يحصل معنا ولا مع قادة المجاهدين.

فالشاهد في الموضوع أنه كان هناك خير وشر، واختلاف في أمور الدنيا وأمور الآخرة، وسبحانك {أنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [1] ، هذه أمور فقط وفقط الله -سبحانه وتعالى- وحده هو يحكم فيها، يجب أن نقدّم دفع أعداء الله على أي مشكلة أخرى، فيجب أن يتسَّع صدرك وعقلك ونستعين بفهمك للتاريخ لتتقبَّل الأوضاع وتفهم الأمور.

فجاء سليمان بن عبد الملك فلما حضرته الوفاة، كان من مستشاريه واحد من خيار التابعين اسمه (رجاء بن حيوة) ، فجاء يستشيره أنني حضرتني الوفاة وأريد عملًا أتقرب به إلى الله، بعدما عمل وفعل مثلما عمل الخلفاء الأمويون.

من مصائب بني أمية أنهم كانوا يأخذون الجزية من مسلمي الفتح!، دخلوا كل هذه المناطق تركستان وكازاخستان وطاجكستان، وكل هذه المناطق أخذوا الجزية من كل أهلها، مسلمين على نصارى على بوذيين، لا يريدون خسارة مُدخلات بيت المال. فهم ظلموا وكانت بداية دخول النَّعرة على الأعاجم، أنهم يشعروا أن العرب في عهد بني أمية فوقهم.

واستغل المؤرخّون هذه الفترة، أنا درست التاريخ في بعض الجامعات العلمانية في الأردن وغيرها، فكان من المناهج تقسيم التاريخ الإسلامي إلى ثلاث دول: الدولة العربية، الدولة الفارسية، الدولة التركية. والدولة العربية هي: مرحلة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء وبني أمية، حيث كان العرب فوق الناس. ثم الدولة الفارسية عندما دخل الفرس في بني العباس. ثم الدولة التركية عندما دخل بنو عثمان، هكذا قسَّم القوميون التاريخ لأنهم كتبوا المناهج، فوجدوا ثغرة لأن من أعمال بني أمية تفضيل العرب على الأعاجم، وإحداث النَّعرة الشعوبية في الناس.

الشاهد في الموضوع أنَّ رجاءً هذا -رحمه الله- نصح سليمان بنصيحة تُعتبر طفرة في التاريخ الإسلامي، قال له:"إذا أردت أن تلقى الله يا أمير المؤمنين، فقد دفنَّا عددًا من أمراء بني أمية ممن سبقك كلهم تحوّل وجهه عن القِبلة قبل أن نخرج من القبر -إشارة لفسادهم- فإذا أردت عملًا تلقَ الله -سبحانه وتعالى- به فولِّ عمر بن عبد العزيز".

ولم يكن عند عمر بن عبد العزيز طمع في الخلافة، فهو وإن كان من الأسرة ولكنه ابن عمهم، فأبوه عبد العزيز بن مروان أخوا عبد الملك، فحدثت هنا طفرة بأن ولّى عمر بن عبد العزيز -

(1) سورة الزمر، الآية: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت