فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 879

إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَا بَاسَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي"كِتَابِ التَّذْكِيَةِ"إبَاحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَكْلَ مَا ذَبَحَهُ الْمَجُوسِيُّ وَنَحْنُ - وَإِنْ كُنَّا نُخَالِفُ سَعِيدًا، وَطَاوُسًا فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: فَإِنَّمَا أَتَيْنَا بِهِمَا لِإِبَاحَتِهِمَا نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّاتِ. وَمِمَّنْ أَبَاحَ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ أَبُو ثَوْرٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمِنْ أَبْيَنِ الْخَطَأِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ لَا تُقْبَلَ جِزْيَةٌ مِنْ مُشْرِكٍ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا أَنْ تُنْكَحَ مُشْرِكَةٌ إلَّا الْكِتَابِيَّةُ وَأَنْ لَا تُؤْكَلَ ذَبِيحَةُ مُشْرِكٍ إلَّا كِتَابِيٌّ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ، فَيُمْنَعُ مِنْ بَعْضِهَا وَيُبِيحُ بَعْضَهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَمَنْ قَالَ: بِقَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَلَا بُدَّ، دُونَ ذِكْرِ اسْتِتَابَةٍ أَوْ قَبُولِهَا:

كَمَا أَوْرَدْنَا عَنْ مُعَاذٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بِالِاسْتِتَابَةِ أَبَدًا وَإِيدَاعِ السِّجْنِ فَقَطْ: كَمَا قَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ مِمَّا قَدْ أَوْرَدْنَا قَبْلُ، وَوُجُوبُ الْقِتَالِ: هُوَ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ وُجُوبِ الْقَتْلِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ، فَإِنَّ قِتَالَ مَنْ بَغَى عَلَى الْمُسْلِمِ، أَوْ مَنَعَ حَقًّا قِبَلَهُ، وَحَارَبَ دُونَهُ: فَرْضٌ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ - وَلَا حُجَّةَ فِي قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَهْلَ الرِّدَّةِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ بِلَا شَكٍّ، وَلَمْ نُخَالِفْكُمْ فِي هَذَا، وَلَا يَصِحُّ - أَصْلًا - عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ ظَفِرَ بِمُرْتَدٍّ عَنْ الْإِسْلَامِ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ بِاسْتِتَابَةٍ، فَتَابَ، فَتَرَكَهُ، أَوْ لَمْ يَتُبْ فَقَتَلَهُ - هَذَا مَا لَا يَجِدُونَهُ. وَأَمَّا مَنْ بَدَّلَ كُفْرًا بِكُفْرٍ آخَرَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ كُفْرٍ إلَى كُفْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ: أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ. قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُهُمَا: لَا يُقَرُّونَ عَلَى ذَلِكَ أَصْلًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يُنْبَذُ إلَيْهِ عَهْدُهُ، وَيُخْرَجُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ ظُفِرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَمَرَّةً قَالَ: إنْ رَجَعَ إلَى دِينِهِ الْكِتَابِيِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ أُقِرَّ عَلَى حُرِّيَّتِهِ وَتُرِكَ. وَمَرَّةً قَالَ: لَا يُتْرَكُ بَلْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ. وَبِهَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا - إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ إلْحَاقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا قُتِلَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ: فَوَجَدْنَا مَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى ذَلِكَ، يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وَأَمْرِهِ تَعَالَى أَنْ يَقُولَ مُخَاطِبًا لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} ، إلَى آخِرِ السُّورَةِ. قَالُوا: فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْكُفْرَ كُلَّهُ دِينًا وَاحِدًا. قَالُوا: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فَكَانَ هَذَا ظَاهِرًا يَمْنَعُ مِنْ إكْرَاهِهِ عَلَى تَرْكِ كُفْرِهِ. قَالُوا: وَلَا يَخْلُو إذَا أُجْبِرَ عَلَى تَرْكِ الْكُفْرِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا: إمَّا أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى دِينِهِ الَّذِي خَرَجَ عَنْهُ - كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - أَوْ يُجْبَرَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا قَالَ هُوَ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي، وَأَصْحَابُكُمْ، فَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى دِينِهِ فَقَدْ أُجْبِرَ عَلَى اعْتِقَادِ الْكُفْرِ، وَعَلَى الرُّجُوعِ إلَى الْكُفْرِ. قَالُوا: وَاعْتِقَادُ جَوَازِ هَذَا كُفْرٌ؟ قَالُوا: إنْ أُكْرِهَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَهُمْ كُفَّارٌ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت