فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 879

يُخَالِفُنَا الْحَاضِرُونَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُنَّ بِزَوَاجٍ وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ. وَأَمَّا الْمَجُوسِيَّةُ - فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي"كِتَابِ الْجِهَادِ"وَ"كِتَابِ التَّذْكِيَةِ"مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الْمَجُوسَ أَهْلُ كِتَابٍ، وَإِذَا كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَنِكَاحُ نِسَائِهِمْ بِالزَّوَاجِ حَلَالٌ. وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} فَلَمْ يُبِحْ لَنَا تَرْكَ قَتْلِهِمْ إلَّا بِأَنْ يُسْلِمُوا فَقَطْ. وَقَالَ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فَاسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَهْلَ الْكِتَابِ خَاصَّةً بِإِعْفَائِهِمْ مِنْ الْقَتْلِ بِغُرْمِ الْجِزْيَةِ مَعَ الصِّغَارِ مِنْ جُمْلَةِ سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ إعْفَاؤُهُمْ إلَّا أَنْ يُسْلِمُوا. وَقَدْ صَحَّ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ} . وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَ رَبِّهِ إلَّا لَوْ بَيَّنَ لَنَا أَنَّهُمْ غَيْرُ أَهْلِ كِتَابٍ، فَكُنَّا نَدْرِي حِينَئِذٍ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِوَحْيٍ. فَإِنْ احْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلَمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ {كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحَ لَهُمْ امْرَأَةٌ} . فَهَذَا مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ. وَثَانِيَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّ قَوْلَهُ {لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحَ لَهُمْ امْرَأَةٌ} هُوَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَمِمَّنْ قَالَ: إنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ الْعُذُرِيُّ نا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ نا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ نا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا جَعْفَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبْزَى قَالَ: لَمَّا هَزَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْأَسْفِيذَارَ انْصَرَفُوا فَجَاءَهُمْ - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه - فَأَجْمَعُوا فَقَالُوا: بِأَيِّ شَيْءٍ تُجْرِي فِي الْمَجُوسِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ، وَلَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ فَتُجْرِي فِيهِمْ الْأَحْكَامَ الَّتِي أَجْرَيْت فِي أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: بَلْ هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ - وَذَكَرَ الْخَبَرَ بِطُولِهِ. نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الْأَعْلَى نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ: سَمِعْت مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ يُحَدِّثُ الْحَسَنَ أَنَّ امْرَأَةَ حُذَيْفَةَ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً، فَجَعَلَ الْحَسَنُ يَقُولُ: مَهْلًا، فَقَالَ: أَنَا وَاَللَّهِ دَخَلْت عَلَيْهَا حَتَّى كَلَّمْتهَا، فَقَالَ لَهَا: شابر دخت، قَالَ: فَحَدَّثَ بِهِ الْحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبِيعٍ التَّمِيمِيَّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَسَدِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ، وَأَبِي حَرَّةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجِ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، وَقَالَ أَبُو حُرَّةَ: عَنْ الْحَسَنِ، قَالَا جَمِيعًا: كَانَتْ امْرَأَةُ حُذَيْفَةَ مَجُوسِيَّةً. نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ أَبَتْ، فَلْيُصِبْهَا إنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً - وَلَكِنْ يُكْرِهُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت