فصل:
إذا قتل المحرم صيدًا بعد صيد لزمه الجزاء لكل واحد منهما سواء كان قد أخرج جزاء الأول قبل قتله للثاني أو لم يخرجه [1] .
ولو كرر غيره من محظورات الإحرام مثل إن حلق ثم حلق أو وطئ ثم وطئ أو لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب أجزأه كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأولى قبل فعله للثاني [2] .
(1) المستوعب 1/ 176 وذكر رواية أنَّه يجزيه كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأول، الهداية لأبي الخطاب 1/ 93 - 94 وذكر رواية أنَّه يجب كفارة واحدة، الإنصاف 3/ 256 وقال هذا المذهب وعنه الأصحاب ونقله الجماعة عن أَحْمد وقال وعنه عليه جزاء واحد سواء كفر عن الأولى أو لا. المغني 3/ 467 وذكر عن أَحْمد ثلاث روايات إحداهن أنَّه يجب في كل صيد جزاء وهذا ظاهر المذهب. والثانية لا يجب إلَّا في المرة الأولى. والثالثة إن كفر عن الأولى فعليه كفارة وإلا فلا شيء للثاني. وقد قال الحنفية والمالكية والشافعية بوجوب الجزاء عن كل صيد، انظر (بدائع الصنائع 3/ 1264 - 1265، المجموع 7/ 323) .
(2) المستوعب 1/ 175، وقال القاضي أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين لا تختلف الرواية أن كل واحد من هذه الأجناس إذا توالا في وقت واحد أن فيه كفارة واحدة وذكر روايتين فيما إذا كان على دفعات انظر ص 50، المغني 3/ 444 وذكر روايتين عند أَحْمد. الرواية الأولى: ما لم يكفر عن الأولى فكفارة واحدة فإن كان كفر ثم أوقع فكفارة ثانية.
الرواية الثَّانية: إن كان السبب واحدًا وجبت كفارة واحدة وإن كان السبب مختلفًا مثل إن لبس الغداه للبرد ووقت الظهر للحر لزمه كفارتان، الإفصاح 1/ 285 وذكر روايتين أيضًا الإنصاف 3/ 526 وقال وهذا المذهب ثم قال وعنه أن لكل وطء كفارة وإن لم يكفر عن الأولى، وعنه إن تعدد سبب المحظور مثل إن لبس لشدة الحر ثم لبس لشدة البرد ثم للمرض فعليه كفارات وإلا فواحدة هذا عند الحنابلة.
أما الحنفية فقالوا لو جامع ثم جامع فإن كان في مجلس لا يجب عليه إلَّا دم واحد استحسانا والقياس أن يجب عليه لكل واحد دم على حده لأن سبب الوجوب قد تكرر فتكرر الواجب إلَّا أنَّهم استحسنوا فما أوجبوا إلَّا دما واحدا؛ لأن أسباب الوجوب اجتمعت في مجلس واحد فيكتفي بكفارة واحدة لأن المجلس الواحد يجمع الأفعال المتفرقة كما يجمع الأقوال المتفرقة، هذا إذا كان في مجلس واحد. وإن كان في مجلسين مختلفين يجب دمان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمَّد يجب دم واحد إلَّا إذا كان كفر للأول انظر (بدائع الصنائع 3/ 1301 - 1302) .
وأما مالك فقال ليس عليه إلَّا هدي واحد انظر (بداية المجتهد 1/ 271) وأما الشافعية فقالوا: (إن كان في مجلس واحد قبل أن يكفر لزمه كفارة واحدة سواء طال زمنه أو قصر، وإن كفر عن الأول في فعل الثاني لزمه أخرى بلا خلاف، وإن فعل ذلك في مجالس أو مجلسين وتخلله زمن طويل فإن كفر للأول قبل فعل الثاني لزمه الثاني بلا خلاف، وإن فعل الثاني قبل التكفير عن الأول فإن كان السبب واحدًا كمن لبس في المرتين أو المرات للحر فقولان مشهوران الأصح الجديد لا تتداخل فيجب لكل مرة فدية والثانية تتداخل ويكفر فدية عن الجميع. وإن تكرر الفعل لسببين أو أسباب مختلفة بأن لبس بكرة للبرد وعشية للحر فطريقان، =