فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 117

الكلام، أن السلطان لقب على من له السلطة بالفعل على أرض الواقع وليس على من يستحقها، والحاكم هو من يحكم بالفعل، وكذلك أهل الحل والعقد هم من يستطيعون بالفعل أن يحلوا ويعقدوا أي لهم السلطة والقدرة والشوكة، ولو وجد من يستحقون أن يكونوا أهلا للحل والعقد ولكنهم بلا سلطة ولا قدرة ولا شوكة على أرض الواقع فلن يكون اسمهم"أهل حل وعقد"بل هم مجرد أشخاص فضلاء في مجتمع لا يعرف قيمتهم، أو مقهور على عدم معرفة قيمتهم!!

ولنأخذ الواقع المصري مثالا وأرجو ألا تضحك من الواقع المنحط:-

(أهل الحل والعقد) في الواقع المصري منذ (1952) هم بلا شك المؤسسة العسكرية ويأتي بعدهم مراكز قوى أخرى تتبادل الأدوار بحسب الظروف السياسية، ففي زمن مبارك صار لرجال الأعمال حظ كبير من السلطة والتحكم فيها وهو ما كان يغضب المؤسسة العسكرية، إلا أنني أعتقد أنه بعد (25) يناير أصبحت المؤسسة العسكرية متفردة بالسلطة مرة أخرى ومعها كذلك القضاء مدعوما منها، وطبعا كلاهما تحت إشراف الخارج، ليصبح أهل الحل والعقد منذ (25) يناير (أصحاب السلطة الثابتة) في الواقع المصري هم: (الجيش والقضاء بإشراف من الغرب) ، فمن اتفق الجيش والقضاء على تسميته رئيسا صار رئيسا، ومن اتفقوا على خلعه صار مخلوعا، وما اتفقوا على حله صار منحلا، وهو ما يعلمه كل المصريين بلا خفاء ولا يستطيع أحد أن ينكره!

وهنا يجب إضافة ملاحظتين مهمتين جدا:

(1) - أن السلطة الثابتة في بلادنا هم ضمانة الحفاظ على مصالح أمريكا وقواعد النظام العالمي، وهم من تسمح أمريكا ببقائهم السلطة الثابتة، وتقويهم وتمدهم بالسلاح والمعلومات وسائر الدعم السياسي والاقتصادي، ولا يمكن للسلطة المتغيرة مادامت قد قبلت المجيء تحت سيطرتهم أن تخرج عن هذا الإطار التي ترسمه وتحميه تلك السلطة الثابتة

(2) - أن مقولة (الجيش حمى الثورة) يمكن وضعها في قائمة أغبى (10) جمل في التاريخ!، فالجيش ضحى بمن كانوا في السلطة المتغيرة حينها ليضمن بقاء السلطة الثابتة في يديه، والسلطة الثابتة هي من تحمي وتحفظ مصالح أمريكا وقواعد النظام العالمي كما قلنا، فالنتيجة يمكن تلخيصها في أن الجيش حمى مصالح أمريكا والنظام العالمي في مصر وليس الثورة، وإذا كانت الثورة عند البعض هي مجرد تغيير الأشخاص في"السلطة المتغيرة"فما الفارق إذن بين الثورة وبين أن يموت الرئيس بقضاء الله وقدره!!

والآن نجد أنفسنا أمام سؤال مهم: في حالة فساد وعمالة أهل الحل والعقد، أي في حالة وجود السلطة الثابتة في يد مراكز قوة فاسدة مفسدة مجرمة ليست منا وولاؤها لأعدائنا كما هو واقعنا الآن، فما العمل إذن؟

في هذه الحالة لا يوجد إلا حل واحد فقط وهو نزع تلك السلطة من أيديهم نزعا، وتجريدهم منها تماما وأما المجيء تحت سيادتهم وإشرافهم وشرعيتهم فبعيدا عن كونه أصلا اعترافا بهم، إلا أنه في الوقت نفسه لا ينزع منهم صفة أهل الحل والعقد في الواقع، بل سيظلون هم الحكام، فأهل الحل والعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت