من التخدير الديمقراطي، بينما الجميع يعلم أنه في أمريكا نفسها على سبيل المثال هناك خريطة للسلطة تتجاوز الرئيس الأمريكي بكثير، ويكفيك أن تكتب في محركات البحث (من يحكم أمريكا) وستجد مئات الكتب والأبحاث التي تناقش هذه النقطة تحديدا، ومهما اختلفت هذه النظريات فيما بينها إلا أنها كلها تتفق على حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها وهي أن الرئيس الأمريكي أضعف حلقة في السياسة الأمريكية!
السلطة الثابتة هي سلطة تفرزها الأحداث والمواقف المتتالية حتى تتحول إلى أمر واقع يعيشه الناس، فهي تتكون عبر الوقت لتصبح مراكز قوة في المجتمع ولا تأتي بالاختيار والانتخاب السريع، بل عملية (الاختيار) أصلا لا يمكن أن تتم بدون وجود سلطة ثابتة تنظم هذا الاختيار، كما حدث في مصر بعد (25) يناير فقد تمت كل العلميات الانتخابية تحت مظلة السلطة الثابتة (العسكر) ، بمعاونة (القضاء) أحد أذرع هذه السلطة الثابتة في مصر، وقد قالها الجيش صراحة وعلى الملأ أنه يمثل"الشرعية المسلحة"، وفي مرة أخرى قال أنه يمثل"شرعية الأمر الواقع"يقصد أنها شرعية فوق الاختيار، وكان هذا هو الواقع الموجود فعلا!
لا يوجد أحد قرأ في كتب السياسة الشرعية لم يمر عليه مصطلح (أهل الحل والعقد) .. في الحقيقة (أهل الحل والعقد) هو مصطلح يعكس الواقع الذي شرحناه، وليس اختراعا طرحه علماء المسلمين كما يظن البعض، أهل الحل والعقد موجودون في أي مجتمع وفي كل الأمم، وموجودون في نموذج الدولة الحديثة، أهل الحل والعقد هم ببساطة مراكز القوة أو السلطة الثابتة في المجتمع
بعض الناس يظن أن (أهل الحل والعقد) هو مصطلح يشير إلى العلماء وأصحاب الدين والاستقامة والرأي حتى ولو لم يكن لهم سلطة ولا شوكة ولا قدرة، وسبب هذا الظن الخاطئ هو ما يقرأه في كتب علماء المسلمين عن شروط أهل الحل والعقد وأوصافهم، كما قال الماوردي:
(والشروط التي يجب أن تتوافر فيهم ثلاثة:
1 -العدالة الجامعة لشروطها.
2 -العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة في الإمام.
3 -الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف)
نعم العلماء يتحدثون هنا باعتبار ما يجب أن يكون عليه الوضع، الواجب أن تكون السلطة الثابتة في يد من توفرت فيهم هذه الشروط، فلا شك أن المجتمع المستقيم هو المجتمع الذي يسود فيه (العدول العقلاء الأكفاء أصحاب الرأي والفهم) ليكونوا مراكز القوة وأصحاب السلطة الثابتة، وهذا يضمن صلاح السلطة المتغيرة، ولكن هل هذا هو الواقع دائما؟ .. للأسف في الواقع قد يكون العلماء والفضلاء والعقلاء وأصحاب الدين والرأي والتخصص والكفاءة ومن توفرت فيهم كل الشروط المذكورة هم أضعف من في المجتمع!! هل حينها وهم لا يملكون ذرة من القدرة والشوكة والمنعة يمكن تسميتهم أهل الحل والعقد؟؟ لا طبعا، لا واقعا ولا لغة ولا شرعا!! وهذا ما شرحناه في أول