فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 117

الحقيقي هو المال وليس الإنسان، ولا أدل على ذلك من كم الدمار البيئي والصحي الذي أصاب البشر من جرائه بلا مبالاة حقيقية بذلك.

ثم عليك أن تتأمل .. أليس هذا النظام العالمي هو من وجه التكنولوجيا في صناعة أسلحة الدمار الشامل، ووجهها في نشر الدعارة الإلكترونية وصناعة الإباحية بأنواعها، أليس هو من وجهها لتزييف الوعي وخلق الأكاذيب ونشر الوهم وإلصاق التهم الكاذبة بأعدائه، أليس هو من استخدم هذه التكنولوجيا لهدم بلدان على رؤوس شعوبها خدمة لشركات الإعمار والتي تبدأ في الإعمار مقابل النفط، إننا بالفعل نعيش في ظل أسوأ نظام يمكن أن يحكم هذه الأرض ولا يمكن أن يسعى لأي مصلحة للبشر ما لم يجد فيها ربحا له!

كما أن النظام العالمي لا يحرص أبدا على تعميم النفع بالتكنولوجيا ونشرها في العالم، ولا أدل على ذلك من مليارات البشر المسحوقين في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا الذين لم ينلهم من رحمة التكنولوجيا شيء، بل استُخدمت التكنولوجيا في امتصاص ثروات بلادهم وطحنهم في معارك أهلية تفتعلها الدول"المتقدمة"لتشغلهم عن ثرواتهم المنهوبة!

إن كثيرا من الأبحاث العلمية التي يحتاجها البشر لا تجد من يدعمها في هذا النظام العالمي ويتبناها ببساطة لأنها أبحاث غير مربحة! وإن كثيرا من الاختراعات التي تطورت اليوم تطورت فقط لاحتياجات الدول لها عسكريا، حتى أصبح هناك قاعدة هندسية معروفة: أن الصناعات تتطور عسكريا أولا ثم تستفيد الصناعات المدنية بعد ذلك من هذا التطور العسكري! فالنظام يبحث عن التطور التكنولوجي الذي يحقق مصالحه وأهدافه أما قيمة الإنسان فهي عنده شيء هامشي، وإذا اهتم بالإنسان فهو يهتم بذلك في إطار سعيه للربح لا لشيء آخر، ولو كان النظام الدولي فعلا يعتبر أن الإنسان له قيمة حقيقية لكان الوضع الآن مختلفا تماما للبشر كلهم، ولكنه نظام منحط!

(3) آلية تولي السلطة

هذه قضية تشغل الكثيرين، ويراها البعض معضلة لا حل لها، ويظن آخرون أن النظام الديمقراطي الفاشل هو الذي حلها وعالجها وأتى بالخلاصة فيها! وهذا الموضوع حتى تفهمه بعمق أطلب منك أن تقرأه من بدايته حتى آخره بتركيز شديد وأن تنتبه لتسلسل الأفكار فيه جيدا:

بداية كي تفهم الأمر بعمق يجب أن تعرف أن السلطة هي واقع يحصل على الأرض، فالشخص لا يوصف بأنه حاكم أو سلطان إلا إذا كان بالفعل له سلطة وقدرة على أرض الواقع، هذا وصف مجرد لا يعني المدح ولا الذم، فنحن نصف الشخص بأنه صاحب سلطة بعيدا عن كونه صالحا أو غير صالح، مسلما أو غير مسلم، وبعيدا عن كوننا نعترف بشرعية سلطته أو لا نرى له شرعية، سواء كنا نحاربه ونواجهه أو لا، سواء تولى السلطة بالقهر أو تولاها بالرضا، كل هذا لا يؤثر في وصف الواقع بأنه سلطان أو حاكم، وهذا واضح بمدلول اللغة نفسها، فالسلطان هو من له سلطة، والحاكم هو الذي يحكم، ومجرد استحقاقك للسلطة لا يعني أنك قد أصبحت سلطانا على أرض الواقع، وإنما تصبح سلطانا إذا تملكت السلطة والقدرة فعليا على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت