وسماع الشهود ومناقشتهم ودفع الشهادة بالشهادة المعارضة وإعطاء حق الدفاع معمول به في الإسلام، إضافة أصلا لأن الحدود يتم دفعها بالشبهات، فشبهة البراءة وليس البراءة فقط تدفع الحد، وهذا شيء تختص به الحدود من دون باقي العقوبات فهي لا تقام إلا بعد ثبوتها بصورة قطعية لا يتطرق إليها الشك، بل حتى مجرد الاعتراف لا يثبت الحد بدون مناقشة الاعتراف نفسه والتأكد من صحته، ومسائل التفرقة بين المتلبس وغير المتلبس، وتقييم الأدلة ومناقشتها، وسماع شهود الطرفين، وسماع الدفاع، كل هذا تأمر الشريعة بإعماله. وكذلك التقنيات الحديثة في الإثبات والاستدلال كالطب الشرعي فإنها مما يلزم القضاء استخدامه وصولا إلى الحق في المسألة.
والقضاء في الإسلام علم كبير واختيار القضاة ليس بالأمر السهل، ولابد من توافر شروط كثيرة فيهم، والأمر بالطبع ليس حكما يصدر في زاوية من إمام مسجد!! نحن نتكلم عن نظام ومؤسسات ومجتمع وقضاء ومحاكم وأدلة وعلم، فمن خوّف الناس من الحدود بعد هذا فهو إما جاهل بها وبشروطها أو أنه ممن يبغونها عوجا ويدّعون رحمة بالخلق أكثر من الخالق!
ملخص الفارق بين الشورى والديمقراطية:
الشورى هي استشارة من يعلم فيما يعلمه، كاستشارة المتخصصين في تخصصهم، حتى يستطيع المرء أن يصل إلى الحق، فالتشاور هو بحث ومناقشة وتنقيب بغرض الوصول للحق وفعل الأصلح.
وحتى لو كان الشخص عالما متخصصا فيجب ألا يكتفي برأي نفسه لأن رأي الاثنين سيكون أكثر إثراء من رأي الفرد، ورأي الثلاثة سيكون أفضل من الاثنين وهكذا، هذا بشرط أن يكون تعدد الآراء والمناقشات كلها مبنيا على العلم لا الجهل، وأن يكون الغرض منها هو الوصول للحق وللأصلح.
وإذا كان الغرض والهدف في الشورى هو الوصول للحق، فبالتالي لا يوجد شورى في الثوابت ولا في الأمور القطعية لأن الحق محسوم فيها بدون استشارة.
أما الديمقراطية فهي التحكيم المطلق لإرادة الأغلبية، أيا كانت هذه الإرادة مبنية على الجهل أو العلم، مبنية على التخصص أم لا، ولا يهم أن تكون الأغلبية على صواب أو خطأ، المهم هو أن ما أرادته الأغلبية يتم، هكذا بدون أي مقومات ولا معايير ولا ثوابت، فالديمقراطية هي أخذ رأي كل أحد في أي شيء، وليس مهما فيها الوصول للحق ولا للأصلح ولا للأصوب، ولا قيمة فيها للثوابت أمام إرادة الأغلبية!
ودعونا نضرب مثالا بدائيا جدا ليتضح الفارق بين الديمقراطية والشورى:
إذا افترضنا مثلا أن هناك (10) أفراد يعيشون في بيت واحد، وقرر (6) منهم فجأة أن أن يبنوا دورا جديدا فوق البيت، فاعترض ال (4) المتبقون لأن البيت قد لا يتحمل أي بناء جديد، فحتى لو كان