(2) النظام السياسي في الإسلام
في النظام السياسي في الإسلام القيمة العليا هي: (حكم الحق) أو سيادة الحق
وأما المعيار الملموس الذي يمكن أن نقيس به تحقق هذه القيمة على أرض الواقع (الثرموميتر) فهو معيار نابع من كوننا مسلمين نؤمن بأن الإسلام هو دين الحق ولا نفصل بين السياسة والدين ولذلك للمعيار ثلاثة أركان:
1 -إقامة الشرع فيما حسمه
2 -تفعيل الاجتهاد للمختصين في المجالات المختلفة (البحث العلمي)
3 -إعمال الشورى التخصصية بناء على الاجتهاد
فإذا أقام النظام السياسي الشرع في المسائل التي حسمها، وتم تفعيل الاجتهاد الحقيقي المستوفي للشروط في كل ما يحتاج المجتمع الاجتهاد فيه من أمور الدين والدنيا، ثم تم اتخاذ القرارات بناء على مشورة المجتهدين المتخصصين فهو إذن مجتمع يسوده الحق.
فإقامة الشرع تعني (الحكم بما أنزل الله) ، وأما بناء القرارات اعتمادا على اجتهاد المتخصصين وبحثهم العملي فهو (إسناد الأمر لأهله) ، أي بعبارة مختصرة يمكن أن نقول أن معيار سيادة الحق وفقا لديننا هو: (الحكم بما أنزل الله وإسناد الأمر لأهله)
فإن الحاكم في الإسلام إذا اتخذ قرارا في شيء بدون علم به ولا اجتهاد ولا رجوع إلى أهل التخصص والعلم وإنما مجرد قرار صدر من رأسه بدون أي مقومات فقد حكم بهواه، والهوى عكس الحق كما قال تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
وكذلك في الأمور التي جاء الشرع فيها بحكم محسوم لو حكم الحاكم فيها بغير حكم الشرع فهو قد اتبع هوى نفسه أو اتبع أهواء غيره، قال تعالى: (فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ)
وفي أمور الدنيا الاجتهادية الحكم بالحق معناه فعل الأصلح، وهو الشيء الواجب على الحاكم، فلا يجوز للحاكم أن يحكم في الناس بغير الأصلح وإلا كان غاشا لهم مضيعا للأمانة، والوصول إلى الأصلح في كل شيء ليس بالأمر السهل وإنما يحتاج إلى اجتهاد حقيقي، ولذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد بالحاكم فقال: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)