فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 117

غير مثالية ولا تصلح أن تكون أعلى قيمة في حياتنا، كما أن نظرية نواب مجلس الشعب الذين ينوبون عن الشعب هي نظرية خادعة اخترعها الفلاسفة في أوربا كي يستولوا هم على الحكم، وفي النهاية هذه هي الديمقراطية"المقدسة"!

الديمقراطية الدولية تحت قيادة أمريكا:

بقي أن نقول أن سعي النظام العالمي وعلى رأسه أمريكا في نشر قيم الديمقراطية في بلادنا وتلميعها عبر منظماتهم الثقافية ليس الغرض منه حدوث ديمقراطية بالفعل عندنا ولو - حتى - على الوجه الموجود في الغرب، فأمريكا دعمت - ومازالت تدعم - كل الأنظمة الاستبدادية في بلادنا لكون هذه الأنظمة هي الحامي الاول والأخير لمصالحها، ولكن حمل أمريكا للواء الديمقراطية الدولية غرضه الآتي:

1 -خلق ذريعة"استعمارية"مقبولة دوليا للتدخل العسكري ضد البلدان التي لا تروق لها، فلأمريكا دائما ثلاث ذرائع منمقة تدخل من خلالها في شؤون بلادنا: (حماية حقوق الإنسان + حماية حقوق المرأة + حماية قيم الديمقراطية) وعند تكشير الأنياب تراها تصرح بذريعتين أكثر وضوحا: (حماية المصالح الأمريكية + حماية أمن إسرائيل) !

2 -إشغال الشعوب عن التفكير في إيجاد بديل مثالي غير الديمقراطية وقيمها، ولتصبح الديمقراطية المثال الذي يحلم به كل من يسعى إلى التغيير ومصرفا تصرف فيه طاقات التغيير بلا طائل، إذ أن أمريكا تدرك أن تفكير الشعوب في بديل يخرج عن الديمقراطية يعني بداية الخروج الحقيقي عن المسارات المرسومة كلها وخطوة أولى على طريق التحرر ولذلك فهي تلمع في الديمقراطية وتكثف من الدعوة إليها حتى لا يفكر الشباب في وجود أي بديل آخر خاصة البديل المنبثق من الإسلام!

3 -الاحتواء العملي لكل تحركات التغيير التي تقع بالفعل في بلادنا"كالثورات"الأخيرة، فإن أي تحرك للتغيير إذا انتهى للمسار الديمقراطي فهذا يعني دخوله مرة أخرى تحت سيطرة واحتواء الخارج لأنه مسار سهل التلاعب به ومتصالح مع النظام العالمي القائم، كما أن الإعلام ورأس المال هما المتحكمان الرئيسيان في هذا المسار، والخارج مسيطر على الإعلام ورأس المال سيطرة كاملة إما مباشرة أو عبر عملائهم في الداخل، هذا غير أن جميع القوى التي تخوض اللعبة الديمقراطية وقادرة على حسمها سواء كانوا من الليبراللين أو من تيار ما يسمى"الإسلام السياسي"هم في الواقع ملتزمون بالإطار الأمريكي، متصالحون جدا مع مصالح أمريكا وليسوا مصطدمين معها ولو فكروا في الاصطدام فالتعامل معهم سهل والتخلص منهم بسيط، كل هذا يجعل المسار الديمقراطي أفضل وسيلة تستخدم لدفن الثورات واحتوائها بالتدريج ثم الانقضاض الكامل عليها.

وبذلك تفهم أن السياسة الأمريكية سياسة لها وجهان، فهي تبقي دائما على مسارين لخططها، مسار رئيسي يمثل إرادتها الحقيقية كدعمها للأنظمة المستبدة، ومسار آخر تحتوي به المعارضة على هذا المسار الرئيسي، بحيث لو سقط المسار الرئيسي يكون البديل من عندها هي أيضا، فهي لا تضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت