فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 117

الطبقة المسيطرة، إلا أن الديمقراطية هي نظام الأساليب الناعمة، لأن شياطين الحكم أدركوا عبر الخبرات المتراكمة أن الأساليب الخشنة من الممكن أن توقظ الناس من غفلتهم سريعا!

يقول"والتر ليبمان"عميد الصحفيين الأمريكيين أعقاب الحرب العالمية الأولى أن فن الديمقراطية يكمن في قدرتها على صنع الإجماع المزعوم عن طريق تطويع آراء الناس؛ بمعنى جعل الرأي العام يوافق على أمور لا يرغبها بالأساس عن طريق استخدام وسائل دعائية!

وفي كتاب (السيطرة على الإعلام) يضرب نعوم تشومسكي مثالا للخداع الدعائي بتلك الشعارات التي يروجها الإعلام ولا يكون بإمكان أحد الوقوف ضدها، بل سيضطر الجميع للاصطفاف خلفها ولا يعرف أحد ماذا تعني لأنها في واقع الأمر لا تعني شيئا على الإطلاق! ويضرب تشومسكي مثالا في ذلك برفع شعار (الهوية الأمريكية) .

إن الانتخابات ببساطة بصورتها الحالية لا تزيد عن كونها سخرية وظيفتها إقناع الناس بوهم الديمقراطية.

فإذا افترضنا في الختام أن الانتخابات هي آلية مثالية في تحقيق نظرية النواب، وأن نظرية النواب مثالية في التعبير عن إرادة الأغلبية وأن إرادة الأغلبية تعني حكم الشعب وأن حكم الشعب هو قيمة مثالية، بقي أن نتساءل عن شيء آخر متعلق بالتطبيق العملي لهذه الديمقراطية على الأرض:

لماذا الانتخابات وتداول السلطة في الدول الديمقراطية الكبرى لا يكون إلا تداولا ثنائيا، يحتكره دائما الحزبان الأكثر نفوذا وقوة، ليتناوبا أدوار السلطة والمعارضة في مشهد أشبه بالمسرحية التي تقسم فيها الأدوار في سيناريو معلوم مسبقا، كالحزبين الجمهوري والديمقراطي في أمريكا والمحافظين والعمال في إنجلترا وهكذا، أين باقي الشعب والتوجهات من الدخول في لعبة السلطة والانتخابات وتمثيل الشعب، أم أن حكم الشعب المطلق أصبح يعني في النهاية الاختيار بين وجوه محدودة تفرزها ظروف سياسية محددة في واقع مرسوم مسبقا!

لقد أصبحت الديمقراطية عمليًا هي حريتك الكاملة والمطلقة في دخول لَجْنة الانتخابات فقط! ثم بعد ذلك تُسلب الحرية المطلقة منك لتجد نفسك في النهاية تختار من بين خيارات محددة، على طريقة اختر من بين (الأقواس) ، وهذا ينسف عمليا وجود شيء اسمه اختيار مطلق أو إرادة الشعب المطلقة حتى في أكثر الدول ديمقراطية. بل كلها ألاعيب في إطارات محددة ومرسومة مسبقا، وهذه هي النتيجة العملية الطبيعية لفلسفة الديمقراطية لأنها فلسفة غير منطقية أصلا فيما افترضته وادعته!

أي أننا أمام نظام حكم فاشل وغير منطقي عقليا هذا من الناحية الفلسفية البحتة، ومن الناحية التطبيقية فهو وهم وخداع ومسرحية مضحكة يقنعون بها الشعوب، هذا في الغرب، أما في بلادنا فالديمقراطية هي كلمة يعجز اللسان عن وصف سخافتها!

ملخص ما قلناه عن (الديمقراطية) أن الانتخابات وسيلة فاشلة يسهل التلاعب بها ولا تعكس إرادة الأغلبية الحقيقية، وإرادة الأغلبية معيار خاطئ لا يدل على سيادة الشعب أصلا، وسيادة الشعب قيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت