فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 117

نظرية النواب هي ببساطة حيلة ذكية دفع لتنفيذها المفكرون والفلاسفة من الطبقة الوسطى في أوربا في أواخر عهد الملكية قبيل الثورة الفرنسية، حيث أعادوا طرح فلسفة الديمقراطية القديمة ولكن بنظرية جديدة، قاموا في هذه النظرية بطرح فكرة الديمقراطية البرلمانية بدلا عن الديمقراطية المباشرة، وهو ماعدّه كثير من الباحثين انتصارا من هؤلاء الفلاسفة لأبناء طبقتهم وحيلة لانتزاع السلطة من الشعب مرة أخرى بعد إيهامه أنه قد أخذها بالفعل، فهؤلاء الفلاسفة كانوا يعرفون أن الذين سيتمكنون من حصد أصوات الشعب هم أبناء طبقتهم ولذلك طرحوا هذه الفكرة المريضة، ثم بعد قيام الثورة الفرنسية تم اعتماد هذه النظرية بالفعل في الحكم وتم تصديرها لباقي الدول!، فالديمقراطية البرلمانية لم تكن إلا سرقة جديدة للسلطة، هذه السلطة التي كانت مسروقة أصلا من قِبل الطبقة الملكية. فهي سرقة المسروق وأما الشعب فهو خارج المعادلة أصلا!

يقول عالم الاجتماع والسياسة الفرنسي الشهير موريس ديفرجيه:"إن البرجوازية الليبرالية قد اخترعت هذه النظرية في السيادة لتمارس هي السلطة ضدّ الارستقراطية من جهة، وضد الشعب من جهة أخرى"

ويقول عالم القانون الفرنسي كاري دي مالبرج: (إنه نتيجة احتيال ظاهر انقلبت سيادة الشعب ضد الشعب)

ملخص الحيلة:- نزع السلطة من الطبقة الملكية الارستقراطية ثم إعطاء هذه السلطة للشعب وحيث أن الشعب لا يمكن أن يستلم السلطة فهو مضطر أن يتنازل عن هذه السلطة مرة أخرى لنواب عنه يتحكمون فيه لسنوات!

وإذا كان هذا واضحا جدا في النظم البرلمانية فهو في النظام الرئاسي أسوأ!

ولكن دعنا نفترض أن (حكم الشعب) هو قيمة مثالية، وأن معيار (تحكيم إرادة الأغلبية) هو معيار يحقق فعلا هذه القيمة، وأن نظرية وجود نواب عن الشعب هي نظرية تحقق القيمة والمعيار معا، لو سلمنا جدلا بكل هذا فكيف يمكن أن نتجاهل فكرة الانتخابات، تلك الفكرة التي أصبحت تمثّل إهانة لعقولنا جميعا!

من المعلوم أن الجماهير يتلاعب بها الإعلام تلاعب الصبيان بالكرة، ومن المعلوم أن الإعلام قادر على الكذب والخداع والتزييف والتأثير الكاذب على وعي الناس وآرائهم، ومن المعلوم أن الإعلام يحتكره رأس المال، كما أنه من المعلوم أن ما لا يحققه رأس المال عبر الإعلام، يمكن أن يحقق مباشرة على الأرض عبر سبل كثيرة من التأثير خاصة في الدول الفقيرة (كالزيت والسكر وشراء الأصوات بالمال) ، الادعاء الذي يقول أن الفائزين في الانتخابات المختلفة هم فعلا من يمثلون الشعب والمجتمع تمثيلا حقيقيا هو ادعاء سخيف، بل هو تمثيل محرّف يعبر عن إرادة مسروقة أو وعي تم تزييفه بالكذب أو حاجات تم ابتزاز أصحابها بها!

الدعاية هي الانتخابات والانتخابات هي الدعاية! وفي النظام الديمقراطي الميديا والدعاية تساوي تماما"الكرابيج والعصيان"في النظام الديكتاتوري، فكلها أساليب لتوجيه الناس وتطويعهم لأغراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت