فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 117

الكنيسة حربا ضروسا، وأصدرت بحقهم حرمانا كنسيا، واعتبرتهم أعداء للدين، فالكنيسة ترى أن الطلاق"محرم"وترفض أي حديث عن"الزواج والطلاق المدني"في المحاكم خارج الكنائس، فأين ذهبت العلمانية والدولة المدنية إذن؟! .. إنها مجرد شعارات وسلم تم اتخاذه لتحقيق أهداف سياسية دينية، فيمكن وصف شعارات الكنيسة هنا بأنها"علمانية مصطنعة"غير حقيقية.

والغريب المضحك أن العلمانيين المنتسبين للإسلام والذين هم في تزاوج سياسي مع الكنيسة المصرية يغضون الطرف عن مواجهة الكنيسة لإخوانهم"العلمانيين المسيحيين"في حين أنهم يقيمون الدنيا ولا يقعدوها لو حصل نفس الموقف من الشيوخ تجاه العلمانيين المنتسبين للإسلام، وكأن العلمانية عندهم لا تكون إلا أمام دين الإسلام فقط، وبالطبع تلعب المصلحة ورؤوس الأموال في ذلك دورا هاما!

وبهذا تفهم أيضا التزاوج السياسي بين الأقلية العلوية والأحزاب العلمانية في تركيا، وكذلك بين الشيعة والعلمانيين في"السعودية"، إن هذه الطوائف الدينية تطالب بمزيد من"العلمنة"ليس لأنهم علمانيون ولكن لأهداف دينية وسياسية ومذهبية.

العلمانية ذات الشعار الإسلامي:

وهي"العلمانية"التي يتبعها معظم من يُطلق عليهم سياسيا تيارات"الإسلام السياسي"وتصفهم بعض الأبحاث الغربية بالتيار الإسلامي المعتدل، وتفرق بينهم وبين التيار الإسلامي الراديكالي أو المتشدد، أصحاب هذه العلمانية يعتبرون أن الشعارات والنوايا الحسنة كافية جدا للحكم على أي شيء بأنه إسلامي!

وقد تكلمنا على هذا النوع من العلمانية عند حديثنا عن الأحزاب العلمانية ذات الصبغة الإسلامية، فهم سياسيا يتكلمون بما يتكلم به غيرهم من العلمانيين، ويفعلون ما يفعلونه، وينتهجون نفس وسائلهم في السياسة، ويرسخون لنفس القيم، ويقرون باحترام كل مصادر الشرعية غير الدينية حتى التي تعارض الدين بل هم أكثر احتراما لها والتزاما بها من العلمانيين أنفسهم، وإذا صدر عن الكيان فعل أو قول سياسي يبدو عليه توافق مع الإسلام ولو من بعيد أخذوا يبررون له بتبريرات غير دينية كالحديث عن وجوب احترام ثقافة المجتمع الشرقي وضرورة الرجوع لإرادة الجماهير دون الحديث نهائيا عن وجوب تحكيم الإسلام والالتزام بمنهاجه إلا في حالات نادرة لا تذكر.

فالإسلام على المستوى السياسي عند هذه الكيانات والأحزاب لن تجده إلا في الشعارات، كالشعار الشهير (الإسلام هو الحل) بينما ممارسات الكيان وتصريحاته السياسية متوافقة مع العلمانية في عمومها، بالرغم من أن معظم أفراد هذه الكيانات من داخلهم وفي قناعاتهم الخاصة الشخصية ليسوا علمانيين تماما، ويعتقدون وجوب تحكيم الإسلام، ويبررون في السر لأفعال كيانهم بتبريرات مختلفة، كالتدرج وفقه الأولويات والمصالح والمفاسد والضرورات وصلح الحديبية الخ الخ وكأنهم يقولون:"إننا سنظل نقول ونفعل ونمارس ما يقوله ويفعله ويمارسه العلمانيون على المستوى السياسي ولكن بشعارات وتبريرات إسلامية"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت