فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 117

بأنها تحترم الأديان تسلل كثير من عناصرها السياسية والاجتماعية داخل الشعوب وانخدع بها الكثيرون، وأما تعريفها فهو النقطة التالية:

-العلمانية الشائعة أعني بالشائعة أي: المنتشرة، حيث أنها العلمانية التي تتوافق مع ما تعلنه الأنظمة الحالية في بلادنا من شعارات، وما تعلنه كذلك معظم المعارضة التي تطلق على نفسها لقب (المعارضة المدنية) ، وهي العلمانية التي ترفع شعار: (لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين) !

وهي العلمانية التي تحصر الدين في حيّز التعبّد الشخصي الذي لا يكون إلا بين الشخص وربه، وترفض أن يكون للدين أي تأثير في الحياة العامة، فالإسلام عند هؤلاء العلمانيين لا يتجاوز مساحة المساجد والعبادات الشخصية، وكذلك باقي الأديان لا تتجاوز دور العبادة، فهي تنظر إلى الدين باعتباره معتقدات وطقوسا شخصية، لكن خارج إطار الشخص فالعلمانية الشائعة ترى ضرورة إقصاء الدين تماما عنه، فلا تدخل للدين في السياسة ولا في الاقتصاد، فالدين عندها هو قضية كل فرد مع نفسه، ولذلك يرددون كثيرا هذه المقولة: (الدين لله والوطن للجميع) .

والإسلام دين متكامل كما شرحنا، والتشريع فيه متشابك مع الشأن العام بصورة يستحيل فصله عن الحياة إلا بالخروج منه كله، هذا التشابك هو الذي يعيق العلمانيين في بلادنا من المطالبة بإقصاء أحكام الدين حتى عن الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث، فإن هذا هو المتوافق مع هذه العلمانية الشائعة، لكنهم يخافون من التصريح بذلك حتى لا تتهمهم الشعوب بالكفر، وقد حدث هذا بالفعل في قوانين الأحوال الشخصية في تونس حيث تم حظر تعدد الزوجات، ومازال العلمانيون هناك يطالبون بمزيد من التغيير، وطالب بعض العلمانيين في مصر علنا بالسماح للمسلمة بالزواج من غير المسلم، هذا غير الحديث المتكرر من بعض هؤلاء عن"ظلم المرأة في الميراث"والدعوات المستمرة للتسوية بينها وبين الرجل في ذلك، ولكن فيما عدا الأحوال الشخصية نجحت العلمانية الشائعة في ترسيخ كثير من أفكارها داخل الشعوب المسلمة، هذا غير أن النظم السياسية اليوم قامت كلها على أسسها ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومازالت هذه العلمانية تسعى للمزيد تحت شعارات مختلفة ومغلوطة كشعار"الدولة المدنية"الشهير والذي صار يفسر ويوظف في معان لا تتسق مع دلالاته السياسية ولا المجتمعية.

-وأما العلمانية المصطنعة فهي علمانية مضحكة جدا، وهي تلك العلمانية التي ظهرت في بلادنا فقط لتواجه الإسلام من دون الأديان كلها!! وسميتها"علمانية مصطنعة"لأن أصحاب هذه العلمانية في الغالب ليسوا علمانيين، وغير مقتنعين بالعلمانية ولا متفقين مع مبادئها وإنما يستخدمون شعاراتها للحصول على مكاسب سياسية لطوائفهم الدينية، فهم يستخدمون العلمانية كستار لهم!

يستخدم هذه العلمانية"الأقليات الدينية"في بلادنا، فترى مثلا"الكنيسة الأرثوذكسية"في مصر تدافع عن"الدولة المدنية"وبينها وبين كثير من العلمانيين"المنتسبين للإسلام"تحالف سياسي واضح، في الوقت الذي تعادي فيه هذه الكنيسة"العلمانيين المسيحيين"معاداة رهيبة، وعندما طالب"العلمانيون المسيحيون"بالسماح لهم في الزواج والطلاق المدني وفقا لقوانين الدولة شنت عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت