ثالثا: (وهو مهم جدا) : لفظ"إقامة الشريعة"يفيد في ألا يزيغ البعض عن المنهج بغرض الوصول للحكم بحجة أنه يسعى لـ"تطبيق الشريعة"!! لأنه سيدرك أنه مطالب كمسلم بإقامة الشريعة على كل أحواله سواء كان حاكما أو محكوما، وإقامة الشريعة تعني موافقة المنهج، أما مخالفة الدين والمنهج من أجل الوصول للحكم بحجة أنه يريد"تطبيق الشريعة"فهذا عك لا معنى له، فكأنه يقول: أنا سأخالف الشريعة حتى"أطبق الشريعة"!
2 -مصطلح (إسلامي) بكل مشتقاته، شباب إسلامي - إسلاميين - حركة إسلامية - مشروع إسلامي مدرسة إسلامية .. إلخ
هذا المصطلح الذي لم يرد أصلا في كتاب أو سنة، والوارد هو: استخدام لفظ (مسلم) فقط، وهو لفظ له لوازم، فالمسلم لا يمكن أن يكون مسلما وهو لا يقر بمنهاج الله، ولا يوجد مسلم من حقه أن يتنصل من أحكام الإسلام متعللا بأنه مسلم ولكنه ليس إسلامي!!
فالإسلام لم ولن يكون خيارا سياسيا، وشعارا براقا تسخدمه بعض الأحزاب في الحشد وتتخذه صبغة تصبغ بها برامجها السياسية!! الإسلام دين مكتمل، من آمن به فعليه أن يسلم له كله
ثم هذا اللفظ بالفعل تم تلغيمه وصار أيضا يطلق على تيار بعينه له خطاب محدد ونظرة للتغيير وشعارات محددة، وأصبح يستخدم في وصف أشياء ليست حقيقية ككلمة"بنك إسلامي"، وفي الحقيقة ليس معنى أن البنك لم يتعامل بالربا أنه صار""إسلاميا""خاصة والمنظومة الاقتصادية الحالية كلها لا تتوافق مع الإسلام أصلا، بعيدا عن جواز التعامل مع هذا البنك أو لا فهذا ليس موضوعنا هنا!
ولذلك فالأولى هو عدم استخدام هذا اللفظ الذي صار يشوه المعاني حقيقة، ولن تجد أحدا من الصحابة أو التابعين قد استخدموا هذا المصطلح أبدا، وعندما نقل عمر - رضي الله عنه - فكرة"الديوان"للخلافة لم يسمه"الديوان الإسلامي"مثلا؛ ففي الحقيقة الديوان نفسه ليس كافرا ولا مسلما ووصف الجمادات عامة بالإسلام شيء لا أفهمه الحقيقة! وإنما الأفراد هم الذين يوصفون بالإسلام أو عدمه.
ولفظ"إسلاميين"ليس وصفا يدل على المدح، بل هو يُطلق - لغة - على كل من نسب نفسه للإسلام حتى ولو كان كاذبا، فأبو الحسن الأشعري عندما سمى كتابه"مقالات الإسلاميين"كان يتحدث فيه عن الفرق التي انتسبت للإسلام، ولم يقل"مقالات المسلمين"لأن بعض هذه الفرق البدعية قد خرجت من الإسلام بمعتقداتها الباطلة، فهو تورع عن أن يسميهم"مسلمين"وسماهم"إسلاميين"أي: المنتسبين للإسلام، وهو له كتاب آخر اسمه (مقالات غير الإسلاميين) يتحدث فيه عن الفرق التي لا تنسب نفسها للإسلام أصلا (مثل كتب مقارنة الأديان اليوم) .