فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 117

ثانيا:- تفسير"المصطلحات المغلفة"قبل إنكارها

المصطلحات المغلفة: هي تلك المصطلحات خبيثة المعنى في الأصل لكن تم تغليفها بمعان أخرى جميلة، حتى إذا بدأت مهاجمة تلك المصطلحات -دون تبيين - وتبرأت منها فهم من يسمعك أنك تنكر المعاني الجميلة المغلفة لتلك المصطلحات، بل العجيب أنه ربما لا يفهم المستمع من هذه المصطلحات إلا تلك المعاني الغلافية الجميلة، ونحن في هذه الحالة لا نستفيد شيئا من التبرؤ من هيكل الكلمة والمصطلح بينما ظل المعنى الذي ننكره غير مفهوم للناس، وهذا قصور في البيان وضعف في الخطاب، والسبيل هو: أن تزيل تلك الأغلفة التي تغلف المصطلح وتعري المصطلح تماما مما ألصق به حتى إذا أصبح مجردا مفسرا واضحا أنكرته وبينت عواره:

1 -مصطلح (الديمقراطية) : جوهر المصطلح كما شرحنا: هو حكم الشعب المطلق وسيادته فوق أي سيادة أخرى وإن كانت سيادة الله، فالشعب فيها هو مصدر الشرعية ومنه يتحدد الصحيح من الخاطئ، وإليه يحتكم وعليه التعويل كله، إلا أن مصطلح (الديمقراطية) قد تم تغليفه بمعان أخرى وهي: الحرية والتعددية والتسامح وقبول رأي الآخر وسماع صوت المعارض وإنشاء دولة مدنية الطابع حديثة المؤسسات راقية المسار، هذه الأغلفة"المُجَمّلة"قد يفهم الناس أنك تنكرها هي إذا هاجمت المصطلح بدون تبيين وتوضيح، ولذلك قلنا التفسير قبل الإنكار، فمن أكبر الأخطاء أن يخرج متكلم للناس بدون شرح ولا توضيح ولا تفسير ويقول لهم مثلا: (الديمقراطية كفر أو الديمقراطية حرام) ثم ينصرف! أي نوع من البيان هذا؟!! ويمكن الرجوع لتعريف الديمقراطية مرة أخرى في الفصل الثاني.

علما أنه أيضا لا يصح استخدام المصطلحات المغلفة في الخطاب بحجة أنك تقصد الأغلفة المجملة لأن اللفظ نفسه يحمل معاني أخرى غير صحيحة.

2 -مصطلح (الوطنية) : كثيرا ما يُقصد بهذا المصطلح تكريس ثقافة سايكس بيكو، أي أن انتماءك لا يتخطى الأسلاك الشائكة الموجودة عند الحدود والتي وضع معظمها المحتل، فالحدود عند الوطنيين ليست ترابا والشعوب المسلمة ليسوا إخوة أو تنقص أخوتهم باختلاف جنسياتهم، ولا شك أن هذا المعنى يصادم جوهر الدين والعقل ويقدم للمحتل الحديث خدمة على طبق من ذهب، ولا شك أن شياطين الإعلام يستعملون هذا المصطلح في أغراض خبيثة كنجاحهم في مصر مثلا في شيطنة الشعب الفلسطيني وفي عزل حس المصريين وعاطفتهم عن القضية الفلسطينية وقضية المسجد الأقصى باعتبارهما قضيتين غير وطنيتين تخصان الشعب الفلسطيني"الذي باع أرضه"كما يقولون!

ولكن هذا المصطلح مغلف أيضا بمعانٍ أخرى جيدة فهو يُستخدم كدلالة على عدم العمالة والانتماء للناس والاهتمام بقضاياهم والحفاظ على الأرض ورفض الاحتلال، وإذا هاجمت مصطلح الوطنية قبل أن تفسره وتزيل عنه هذه الأغلفة المجملة المزيفة من حوله فسيفهم الشعب من هجومك على"الوطنية"أنك تهاجم الانتماء لهم ولقضاياهم وأن لك ولاء لآخرين في الشرق أو الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت