وعليه نقول مستعينين بالله متوكلين عليه:
إن ما ينادون به من وجوب إتباع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة الإسلامية وهي ما يقسمونه إلى ثلاث مراحل، التثقيف السري، التفاعل الفكري، طلب النصرة، خطأ فادح وجهل عظيم بقواعد الشريعة الحنيفية، وتقوّل على الله بغير علم وذلك للأمور التالية:
أولًا: إن هذه الطريقة لم تكن طريقة لإقامة الدولة الإسلامية، بل كانت مراحل لنشر الإسلام وتمكينه، فإن الدولة الإسلامية بحد ذاتها مرحلة من مراحل تمكين الدين وهي تهدف إلى توحيد المسلمين تحت إمرة خليفة واحد، وإقامة الحدود، وحمل الناس على التزام أحكام هذا الدين، ومن هنا تبعها الجهاد في سبيل الله لنشر الدعوة في شتى بقاع الأرض، وليس الخلاف متعلقًا بوجوب العمل لإقامة الدولة، إنما بالتزام هذه الطريقة وجعلها شرطًا أساسيًا للعمل، وهذا ما نخالفه ولا نسلم به. والمدقق في هذه المراحل يجدها مراحل أساسية لا تستغني عنها الجماعة الأولى للأسباب التالية:
1)المرحلة السرية:
وهي مرحلة سبقت مرحلة الجهر بالدعوة وذلك بغية تأسيس أفراد مؤمنين تحصلوا على حقيقة الإيمان بما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلا لن يستطيعوا الدفاع عن هذه الدعوة والعمل على نشرها وتمكينها، خاصة وأن وسائل الصد عنها ستكون شديدة للغاية وهذا ما ظهر جليًا في المرحلة بعدها، فلو جهر المسلمون بدعوتهم مباشرة قبل أن تترسخ العقيدة في نفوسهم لسهل عليهم الرجوع عنها وعدم الثبات عليها لذا كان من الضروري أن يؤمن بهذه العقيدة الحقة من التزمها بعيدًا عن أعين وترقب الكافرين ليصبح قادرًا على الثبات عليها والقيام بها على أكمل وجه، فإن قال قائل: الأمة اليوم بحاجة إلى هذه السرية للتوافق بين الواقعين واقع الرسول صلى الله عليه وسلم، وواقع الأمة اليوم. نقول: هذا قياس مع الفارق، فإن الدعوة بداية الأمر لم تكن مكتملة أو محفوظة بل جاءت على مراحل حتى أتم الله سبحانه هذا الأمر وحفظه من الباطل قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) . وقال سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم) . فقد حفظ الله سبحانه دينه وأكمله وأتمه وأقام له فئة تنصره وتظهره إلى يوم الدين كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمرالله) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، ولا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) . صحيح رواه أحمد.