يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا. وقال تعالى عن حكم ورأي الأغلبية: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} . وقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} .
وهؤلاء النواب الذين يدفع هذا الكاتب - في بحثه المستنير هذا - عن تكفيرهم، قد شاركوا في البرلمان لتحقيق أهدافهم ومآربهم من خلال لعبة الأغلبية هذه، التي هي الديمقراطية، حكم الشعب للشعب، الدين الكفري المحدث، ثم يرى الكاتب أنه بسلوكهم ذلك أرتكبوا معصيةً فقط، وليس بكفر لأنهم - كما زعم - فقط اتبعوا في التغيير طريقًا ليس هو الطريق الشرعي. مع أنك قد علمت أن طريقهم هذا طريق كفري شركي.
وقال في النقطة الأولى من عمل النائب: (وهو القسم، يقسم بالله العظيم أن يكون مخلصًا للملك وأن يحافظ على الدستور وأن يقوم بواجباته الموكلة إليه بأمانة، فلو سألناه، كيف تقسم مثل هذا القسم وقد حصل هذا السؤال فعلًا، فيقول: أولًا: أقسمت أن أكون مخلصًا للملك، وهذا صحيح، فإني مسلم، وأريد الخير لجميع الناس .. والملك من الناس، فإخلاصي له أني أحرص على أن يلتزم بالإسلام، وحفاظي على الدستور وقيامي بالواجبات، لقد قلت في آخر القسم"بما يرضي الله"ففي هذه الحال، لا أستطيع أن أصفه بالكفر بهذا القسم بل يبقي من المسلمين) أهـ.
أقول: قولك عن النائب؛ (أقسمت أن أكون مخلصًا للملك وهذا صحيح) . كيف تكتب هذا وتقره في بحثك المستنير، والله عز وجل يقول: {وقد أمروا أن يكفروا به} .
وقوله بعد ذلك: (والملك من الناس) نعرف أنه من الناس وليس من الجان .. لكن من أيّ الناس هو؟ فالناس كافر ومسلم، فلماذا هذا التلبيس والتمييع وإقراره؟ أليس هذا الملك هو ربهم الأعلى الذي لا يقر تشريع إلا بتصديقه .. كما نص عليه دستورهم .. وبه أنيطت السلطة التشريعية مطلقًا؟ أليس هو هو الذي عطل شرع الله واستبدله بزبالات وحثالات قوانينه الوضعية؟ أليس هوهو الذي عطّل دين الله، وينشر الكفر والاستهزاء بدين الله في البلاد والعباد ويحميه ويحرسه بقانونه وعساكره؟ أليس بأمره وقانونه يباح الفجور والخمور والزنا والخنا، ويُآخي اليهود وغيرهم من أعداء الله ويُعادى أولياء الله الموحِّدين.