أما قوله بعد ذلك: (وإخلاصي له أني أحرص على أن يلتزم الإسلام .. ) إلى آخر تلك الشقشقات التي حشا بها بحثه المستنير!! ترقيعًا للنواب المشرعين.
فأقول: قد نصت المادة (80) من الدستور الأردني على أنه: (على كل عضو من أعضاء مجلس الأعيان والنواب قبل الشروع في عمله أن يقسم أمام مجلسه يمينًا هذا نصها:"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للملك والوطن، وأن أحافظ على الدستور .. إلخ") .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه مسلم أن (اليمين على نّية المستحلف) .. وليس الحالف.
ومعلوم أن مراد المستحلف هنا وحقيقة قوله: (أن أكون مخلصًا للملك) ، ليس هي كما فلسفها وأوّلها الكاتب، في نقله عمن يدافع عنهم؛ أن أحرص على أن يلتزم الإسلام .. بل مراد المستحلف من ذلك: (عدم الخروج عليه أو خيانته أو الطعن فيه .. أو العمل على قلب نظامه .. أو نصرة أحد من أعدائه ولو كان من خيار الموحدين، ونحو ذلك .. ) . هذا هو مرادهم من القسم، وهو مراد المستحلف ونيته .. واليمين كما في الحديث تخرج على نيّة هذا المستحلف لا نية الحالف .. وهذه التأويلات والفلسفات التي ذكرها الكاتب لا تغيّر حقيقة هذا القسم الكفرية .. فتغيير الأسماء لا يغيّر من حقائق مسمّياتها شيئًا .. وما أشبه حال هؤلاء ممن قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يشرب أناسًا من أمتي الخمر يسمونها بغير أسمها) فهذا كهذا .. بل هو والله أشد فالشرك والقسم على احترام الطاغوت الذي أمر اللهُ أول ما أمر بالكفر به والبراءة من تشريعه .. لا شك أن ذلك أكبر وأبشع من شرب الخمر.
وقدوة هؤلاء في التلاعب بالأسماء لتموه حقائقها؛ إبليس اللعين، فإنه أول من سن هذه الضلالة حين سمى شجرة الحرمان والخسران بشجرة الخلد تلبيسًا للحق مع الباطل وَإضلالًا لآدم عليه السلام.
وأما اعتذاره عن هؤلاء المشّرعين المشركين بقولهم: (وحفاظي على الدستور وقيامي بالواجبات، لقد قلت في آخر القسم"بما يرضي الله"ففي هذه الحال لا أستطيع أن أصفه بالكفر بهذا القسم بل يبقى من المسلمين) .
أقول: هذا والله من العجب العجاب .. وهو من عجائب هذا الزمان، الذي انتكست عقول أهله.