معبود من دون الله بأي نوع من أنواع العبادة سواء سجود أو ركوع أو ذبح أو دعاء أو تشريع .. قال تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} روى الحاكم في مستدركه بإسناد صحيح عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أناس من المشركين كانوا يجادلون المسلمين في أمرٍ تشريعي واحد هو الذبح، يقولون مستنكرين: (ما ذبح الله - أي الميتة - حرام وما ذبحتم أنتم حلال .. ) . فأنزل الله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .. فإذا كان من أطاع المشّرعين في أمر تشريعي واحد مشرك بالله .. فكيف بمن كان بنفسه مشّرعًا وأنيطت به السلطة التشريعية مُطلقًا كما هو نص المادة (25) من الدستور الأردني (السلطة التشريعية تُناط بمجلس الأمة والملك) ؟
فماذا تنفع أعمال الإسلام الأساسية التي ذكرها كاتب الورقات وزَعمْ الإيمان وشهادة أن لا إله إلا الله .. مع الشرك الأكبر الذي قال تعالى فيه: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكونن من الخاسرين} .
ثم كيف يجرؤ على القول بأن النائب الذي (يقوم بأعمال المسلمين الأساسية ويشهد أن لا إله إلا الله ويقول أنه مؤمن لا يستطيع أهل الأرض أن يخرجوه من الإسلام) ؟ وهل يصح هذا الإطلاق بعد أن عرفت أن طبيعة عمله الشرك الأكبر .. وقد كفّر الله تعالى أناسًا صدر منهم ما هو أدنى من هذا ولم تنفعهم أعمال الإسلام الأساسية ولا شهادة أن لا إله إلا الله ودعوى الإيمان لّما أتوا بناقضها.
وهم أناس خرجوا في غزوة من أعظم غزوات النبي صلى الله عليه وسلم هي غزوة العسرة خرجوا مجاهدين مظهرين للإيمان ولأعمال الإسلام الأساسية ويشهدون أن لا إله إلا الله .. فلما صدرت منهم كلمات في حق القراء (حَفظة القرآن) حقيقتها الاستهزاء بهم .. كفّرهم الله تعالى، مع أنهم اعتذروا بأنهم لم يكونوا يقصدون ذلك أو يعتقدونه أو يستحلونه ولم يجحدوا شيئًا من الدين والإسلام والإيمان بل كما قالوا: (إنما هو حديث الركب نقطع به الطريق) .
قال تعالى: {ولئَن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أ بالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} .