الصفحة 34 من 44

بأعمال النوع الثاني فيجوز له ذلك ودليل ذلك أن الصحابة كانوا ينيب بعضهم بعضًا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا النيابة جائزة شرعًا).

فأقول سحقًا سحقا ً لهذه العقول التي لا تشترى ولا حتى بالبقول [1] .. وسحقًا لهذا القياس الذي يقاس به المشركين ونياباتهم الشركية على الصحابة ووكالاتهم الشرعية.

أهذا هو البحث الدقيق المستنير المزعوم عندكم؟ أَوَ هكذا تُستَنبط الأحكام الشرعية؟

لقد علمت يا أخا التوحيد؛ من حقيقة وطبيعة عمل النائب عن الأمة والتي حدّدها الدستور أنها تمارس على الوجه المبّين في دستورهم الكفري .. لا على الوجه الذي يفلسفه هؤلاء .. فالنيابة في هذه المجالس الشركية تكون وفقًا لمواد الدستور .. فهي قطعًا ليست كالوكالة الشرعية في البيوع أو النكاح أو الذبائح أو الإجارة أو نحوها من الأمور المباحة والجائزة شرعًا .. فتلك نيابة في التشريع وممارسة الكفر البواح الذي أنكره تعالى على المشركين حين قال: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ، فهؤلاء النواب المشرعين وفقًا لنصوص الدستور هم شركاء اختارهم من أنابهم عن نفسه بالتشريع وأشركهم مع الله تعالى، {ء أربابٌ متفرقون خير أم الله الواحد القهار} ؟ فالذي يقيس نيابة الشرك هذه على الوكالة في فروض الكفاية أو غيرها بين الصحابة .. هو والله على خطر عظيم .. إذ يقايس المشركين على الصحابة الموحدين ويماثل الشرك بالإسلام والتوحيد .. شعر أم لم يشعر .. ولكنها العصبية العمياء للرأي والفكر التي تعمي وتصم وتزري بأصحابها بمثل هذه المزالق والتخبطات ..

أما قوله عن عمل النائب: (فينظر إن كان يقوم بأعمال المسلمين الأساسية ويشهد أن لا إله إلا الله، وقال؛ أنه مؤمن، لا يستطيع أهل الأرض أن يخرجوه من الإسلام وإن فسق وإن ظلم) .

فيقال: يا هذا، أيّ فسق وأيّ ظلم هذا الذي تتكلم فيه.

إن عمل هؤلاء النواب، (تشريع وفقًا لمواد الدستور) إنه الفسق والظلم الأكبر {إن الشرك لظلم عظيم} إنه أحد نواقض (لا إله إلا الله) التي من لوازمها الكفر بكل

(1) من عبارات الشيخ عبد الرحمن بن حجر الحسني الجزائري رحمه الله تعالى في رده على المرقعين لأصحاب القوانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت