الصفحة 31 من 44

فأقول: هذا التعريف المهلهل الذي زعم الكاتب أنه الجامع المانع .. ظهر تناقضه في هذه الفقرة.

فالكاتب ومن على طريقته، لا يقولون بكفر تارك الصلاة إلا إذا جحدها .. فإذا ترك الصلاة وقال: أنا لا أجحدها، لكنْ أتركها تكاسلًا، فهو عندهم ليس بكافر .. ومع هذا نجد الكاتب هنا يُفرّع على تعريف الإيمان عنده. فيقول: (فالذي يؤمن بأن الصلاة فرض يُطبق ما آمن به واقعيًا، أي يُسيّر سلوكه بحسب هذا الإيمان عن رضى واختيار) أهـ.

فمفهومه، أن من لم يُسيّر سلوكه بحسب الإيمان الذي يدعيه فلم يصلي، فهو كافر وإن قال أن أومن بفرضية الصلاة .. لأن الإيمان كما هو في تعريفكم، لابد أن يكون مطابقًا للواقع، وإلا لم يكن إيمان حسب تعريفكم الجامع المانع، والإيمان لا يأتي في مقابله إلا الكفر -عندكم- بل يقولون: لا يوجد إيمان ناقص .. وهذا يظهر لك بعض تناقضهم.

وقوله بعد ذلك: (فالذي يؤمن بأن السرقة حرام يطبق ما آمن به واقعيًا، أي يُسيّر سلوكه حسب هذا الإيمان، أي يقوم بالامتناع عن فعل السرقة بدافع هذا الإيمان عن رضى واختيار) أهـ.

أقول: هذا التمثيل، إذا ربط بتعريفهم للإيمان يدل على أن الكاتب يرى رأي الخوارج في التكفير بكبائر الذنوب ..

فالسرقة ليست بكفر، بدليل أن السارق في شرع الله لا يقتل بل تقطع يده، ولو كان كافرًا مرتدًا بسرقته لقتل، لأن حدّ المرتد ضربة بالسيف، لكن الخوارج قالوا بأن صاحب الكبيرة كافر .. لأن كبيرته تدل على أنه ليس بمؤمن .. وهذا معنى كلام صاحبنا.

فإن لم يكُنها أو تكنْهُ فإنه أخوها غَذَتهُ أمّه بلبانها

فهو يفرّع ويمثل على تعريف الإيمان الذي أختاره وجعله التعريف الصحيح الجامع المانع!!

فيقول بأن: (الذي يؤمن بأن السرقة حرام، يطبق ما آمن به واقعيًا .. أي يقوم بالامتناع عن فعل السرقة بدافع هذا الإيمان .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت