وأما قوله: (والتعريف الصحيح لهذه الكلمة هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل) :
نقول: الصحة والفساد، حكم من الأحكام الشرعية - من قسم أحكام الوضع، وهي لله تعالى، فهو وحده الذي يقرر التعريف الصحيح من الفاسد، لذلك فمن صحّح أو أبطل تعريفًا، يطالب بالدليل.
قال تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} . فإذ لم تأتوا بالبرهان الصحيح على صحة تعريفكم هذا، فلستم من الصادقين، والبرهان الصحيح هو قول الله أو قول الرسول - وليس حشو الكلام الذي ملأ به الكاتب ورقاته .. فلقد نظرت فيها من أولها إلى آخرها فوجدتها كلامًا فكريًا، وحشوأً عقلانيًا غير مستند إلى دليل .. وعلى كل حال فإن كاتب الورقات لم يذكر فيها من أولها إلى آخرها إلا ثلاث آيات، مع أنها ست صفحات من القطع الكبير [1] والآيات الثلاث المذكورة لم يوردها في محل النزاع، فليس هي حول تعريف الإيمان الذي تناوله تناولًا لغويًا فكريًا بحتا.
فأيّ علم هذا، وأيّ دين الذي يبنيه أصحابه على أقاويل الرجال، وليس فيه قال الله أو قال الرسول؟ مع أن الله تعالى يقول: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} ، ويقول سبحانه: {قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما يُنذرون} .
ثم قال عن تعريفه الذي أدّعى أنه الصحيح: (وهذا التعريف هو الجامع، لأنه يطابق وينطبق على كل ما يجب الإيمان به، فالذي يؤمن بأن الصلاة فرضٌ يطبق ما آمن به واقعيًا، أي يُسيّر سلوكه بحسب هذا الإيمان عن رضى واختيار، أي يقوم بفعل ما فرض عليه بدافع هذا الإيمان. والذي يؤمن بأن السرقة حرام يطبق ما آمن به واقعيًا أي يُسيّر سلوكه حسب هذا الإيمان، أي يقوم بالامتناع عن فعل السرقة بدافع هذا الإيمان عن رضى واختيار) أهـ.
(1) فولسكاب