الصفحة 29 من 44

بل قد أخبر تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو من صميم العرب ما كان يعرف حقيقة الإيمان - الذي يريده الله منا - قبل نزول القرآن، فقال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} فكيف بغيره من سائر العرب؟

ثم ذكر الكاتب تعريفات متفرقة للإيمان بعضها لأهل السنة وبعضها لغيرهم وكان مما ذكره: (وقالوا الإيمان قول وعمل ونية، وقالوا اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان) وذكر تعاريف أخرى ثم قال عن ذلك كله: (وهذه التعاريف غير جامعة ولا دقيقة ... *، إلى قوله:(فهناك أعمال يكفر صاحبها، وهناك أعمال لا يكفر صاحبها بها، ومع ذلك أدخلوا العمل في التعريف) .

ثم بعد ذلك رجّح فقال: (والتعريف الصحيح لهذه الكلمة هو: التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل) .

نقول: بل التعريف الذي ذكره أولًا للفرقة الناجية أهل السنة والجماعة هو الجامع المانع، وقد تكَلّم عليه جَهابِذَةُ العلماء وشرحوه وفصّلوا مراد أهل السنة والجماعة فيه .. ولا عجب أن يخفى ضوء الشمس عمن في ناظريه رمد فيرى التعريف الحق غير جامع ولا مانع .. ثم يختار تعريف المرجئة ويخلطه بقول الخوارج - كما سيأتي - فيراه جامعًا مانعًا .. ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا .. وأنصح الكاتب هداه الله إلى الحق المبين، وكل من أغتر بكلامه أو كان على طريقته، أن يقرؤوا كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية .. ومبحث الرد على أهل الإرجاء في كتاب الفِصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم.

أما قوله: (فهناك أعمال يكفر صاحبها بها وهناك أعمال لا يكفر صاحبها بها ومع ذلك أدخلوا العمل في التعريف) :

نقول: وما العيب في ذلك، ألم يذكر أهل السنة والجماعة في تعريفهم المذكور للإيمان (أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) وهو الأمر الذي لا يتبناه المرجئة ومن تابعهم كالكاتب المذكور، فهذا القيد الذي لم يورده، إضافة إلى قيد أن (للإيمان نواقض كما أن له نواقص) وهذه النواقض قد تكون اعتقادًا أو قولًا أو عملًا.

أقول: هذا التفصيل الذي أنقصه الكاتب من تعريف أهل السنة والجماعة، يجعل تعريف أهل السنة جامعًا مانعًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت