ولذلك كان تعريف أهل السنة السابق هو أجمع وأمنع التعريفات للإيمان، أما تعريف المرجئة وأتباعهم له بقولهم: (هو التصديق الجازم) فليس بمانع: لأن الله قد ذكر عن كثير من الكفار بأنهم مصدقون بكثير من الحق وأخبر بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ولكن لم يحصلوا على حقيقة الإيمان الشرعية ولم يحكم لهم بالإيمان الشرعي لأنهم لم يلحقوا ذلك بالتسليم والانقياد .. وكذلك قال الله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} فهم مستيقنين بالحق وهذا لم ينفعهم وحده.
كما أنه ليس بتعريف جامع: إذ لم يذكر الإقرار باللسان والعمل بالجوارح والأركان .. كما هو تعريف الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.
وقول الكاتب: (وفَهمَها العرب بمجرد سماعهم لها .. ) ، إلى قوله: (دون أن يسألوا عن معناها فهذا دليل على أنهم فهموها كما هي أي كما كانوا يفهمونها قبل نزول القرآن) كلام فيه مغالطات كثيرة .. من أهمها قوله: (دون أن يسألوا عن معناها) .
كيف والأحاديث في سؤال العرب من الصحابة وغيرهم عن الإيمان كثيرة وقد علّمهم ذلك جبريل عليه السلام حينما جاء بهيئة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يعرفه أحد من الصحابة ولا يرى عليه اثر السفر فعلمهم كيف يسألون ويتعلمون دينهم فسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان .. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم .. ) .
وفي حديث ابن عباس المروي في صحيح البخاري أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع .. أمرهم بالإيمان بالله وحده قال أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله اعلم!!
وهذا واضح أنهم لم يتفلسفوا كما تفلسف مرجئة زماننا فيقولوا الإيمان في لغتنا يعني التصديق الجازم .. مع أنهم كانوا عربًا حقيقيين من ربيعة .. وليس كهؤلاء المنتسبين للعربية ولا يعرفون أصولها .. ومع ذلك قالوا لما سألهم أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟
فلماذا لم يكتفوا بفهمهم للإيمان بلغتهم قبل نزول القرآن كما زعم الكاتب في شقشقاته؟ بل وزعم أنه هو الفهم الذي يلزمنا تعلّمه!!