الصفحة 26 من 44

مثال ذلك قوله تعالى: (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فالصلاة في لغة العرب معناها: الدعاء. والزكاة معناها: النماء والزيادة. لكن الشارع جعل لهاتين الكلمتين حقيقة شرعية ومعنىً شرعيًا يقدم على المعنى اللغوي.

فجعل سبحانه الصلاة دلالة على أفعال وأقوال خاصة معينة تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، علًمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين لنا شروط صحتها ومبطلاتها.

وكذلك الزكاة، نقل الله تعالى هذه الكلمة من معناها اللغوي الذي كان يفهمه العرب قبل نزول القرآن، إلى معنىً شرعي خاص، يطلق على إخراج مال معين عن نصاب مقدر من المال حال عليه الحول إلى أصناف حدَدهم الشارع.

وهكذا الحال بالنسبة للفظة (الإيمان) .. فهي في لغة العرب، بمعنى التصديق الجازم .. فجاء الشارع فوسًع معناها، ونقلها إلى حقيقة شرعية شملت التصديق الجازم والإقرار الصحيح وعمل القلب والجوارح.

ويدل على التصديق الجازم قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} وهذا يشمل الإيمان بالأخبار والعقائد التي ذكرها الله ورسوله.

ويدل على عمل القلب والجوارح قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقًا} .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من شعب الإيمان) . ولذلك عًرف أهل السنة والجماعة الإيمان بقولهم: (اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان) .

فالدين والإسلام والإيمان عند أهل السنة والجماعة معانٍ منقولة عن حقائقها اللغوية المحدودة الى معانٍ شرعية أوسع .. وهي كما يقول شيخ الإسلام أبن تيميه تتضمن: خبرًا وإنشاء .. فالخبر يحتاج إلى التصديق الجازم كالإيمان بالله والملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر والقدر .. والإنشاء يحتاج إلى عمل وانقياد وخضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت