وقبل أن أشرع في الرد عليه، أنوّه بأنني قد بعثت إلى الناطق الرسمي لحزب التحرير من يسأله عن الأوراق المذكورة فأجاب: (بأن ما في الأوراق ليس رأي الحزب) [1] أهـ.
وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود؛
-قال كاتب الورقات وهو يتكلم في تعريف الإيمان: (وبما أن كلمة الإيمان هي لفظة عربية خاطب الله العرب بها، وفهمها العرب بمجرد سماعهم لها .. ) إلى قوله: ( .. دون أن يسألوا عن معناها، فهذا دليل على أنهم فهموها كما هي، أي كما كانوا يفهمونها قبل نزول القرآن، ولذلك كان لزامًا علينا أن نبحث عن المعنى الذي فهموه لهذه الكلمة، ولا يجوز أن نعطي معاني من عندنا) أهـ.
قوله: (وفهمها العرب بمجرد سماعهم لها .. ) :
أقول: إنما فهموا بمجرد سماعهم لها معناها اللغوي لا الشرعي، وهذا واضح من قول الكاتب بعد ذلك: (أي كما كانوا يفهمونها قبل نزول القرآن) . ففهمهم لها المطابق لفهمهم قبل نزول القرآن، هو ليس الفهم الشرعي الذي جاء به القرآن، المطالب المسلم بأتباعه وفهمه.
ومنه تعرف خطأ الكاتب الفاحش، حين يقول: (ولذلك كان لزامًا علينا أن نبحث عن المعني الذي فهموه هم لهذه الكلمة) .. بل كان لزامًا علينا أن نعرف ونبحث عن المعنى الذي فهموه من القرآن .. لا قبل نزول القرآن ..
وذلك لأن الله عز وجل نقل كثيرًا من الألفاظ العربية عن معناها وحقائقها اللغوية إلى حقائق ومعانٍ شرعية، فوجب علينا في مثل هذا أن نتبع الحقيقة الشرعية ونقدمها على الحقيقة اللغوية ..
(1) قال هذا بعد أن عرف بأنني قد كتبت ردًا على الأوراق، أما قبل ذلك فقد قال للأخ الذي بعثته: (أن تعريف الإيمان الذي ذكره أبو عادل هو تعريف الحزب، ولكن له فهم خاص حول التطبيق العملي له، وأنهم لا يمانعون من أن يتبنى أفراد الحزب إجتهادات خاصة بهم، لكن هذا لا يعني أن الحزب يقول بها.) أ. ه.