الصفحة 13 من 44

لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد (صلى الله عليه وسلم) وإنى لجارية ألعب: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) . وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده).

والثاني: عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: (لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم ولقد رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه) .

ومن خلال ما ذكرنا ندرك أن الأمة حتى يتحقق لها النصر لا بد أن تتحقق على الإيمان، وهذا ما لا نراه في هذه الطريقة إذ يعكف أصحابها على العمل لاستلام الحكم من غير أن يكون الوضع العام مهيأ وهذا ما لا يتم لهم أبدًا من بابين:

الأول: مخالفتهم لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

والثاني: لكثرة الفساد المنتشر في الأمة، وهل كان هدم الخلافة الإسلامية إلا نتيجة ذلك؟ وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

رابعًا: لقد ذكرنا فيما مضى أن الإسلام دين كامل لم يترك شاردة ولا واردة إلا وأعطاها حكمها حتى أبسط ما يحتاج إليه الناس، فكيف يغفل عن مسألة عظيمة كهذه تتوقف عليها أمور كثيرة عظيمة من أبرزها تعطيل الحدود، وتضييع الفرائض، وتفرق الأمة، وما إلى ذلك، فالتحاكم إلى شرع الله واجب ولا يتم ذلك إلا من خلال الدولة الإسلامية التي تطبق النظام على الناس وهذا من المسائل المعلومة من الدين بالضرورة.

ولما كانت الخلافة عرضة للسقوط كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي ويلقى الإسلام جراءة في الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئًا إلا أخرجته) . ذكره حذيفة مرفوعًا ورواه الحافظ العراقي من طريق أحمد وقال هذا حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت