الصفحة 12 من 44

عنده أحد، وبهذا يتبين لك أن ما قام به صلى الله عليه وسلم من عرض نفسه على القبائل طالبًا النصرة فعل خاص به لا يتعدى غيره.

ثالثًا: اعلم يرحمك الله أن الواجب تقديم التربية على الحكم، وهذا ما قد دلت عليه النصوص الشرعية منها قوله تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) . فقد قدم الله سبحانه التزكية على الحكم وذلك أن الله سبحانه لا ينصر ويستخلف إلا المؤمنين كما في قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) . وقال سبحانه: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) . وقال سبحانه: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين) . وقال سبحانه: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) .

فهذه آيات دالة على أن الله سبحانه لا يستخلف إلا المؤمنين بل قد جاءت الأحاديث واضحة بأنه إذا كثر الفساد في الأمة فما يترتب عليها هو الهلاك وذلك فيما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخل فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد أقترب، قيل: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثر الخبث) .

وفي حديث آخر يبن صلى الله عليه وسلم أن الأمة لو تركت ما عليها من واجبات واتبعت الشهوات والملذات يترتب عليها الهلاك ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم) رواه البخاري ومسلم.

وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك: تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون) .

فلا تستخلف الأمة مع وجود عوامل الهلاك بل قد دلت النصوص على نقيض ذلك كما بينا، فالإيمان مقدم على العمل، ولا نصر إلا بالإيمان وهذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قدم الإيمان على العمل ثم بعد ذلك تفرع. ويظهر ذلك واضحًا من هذين الأثرين:

الأول: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت