الصفحة 14 من 44

فهذا الحديث يدل على ذهاب الحكم الشرعي ويصبح حكمًا جبريًا وهذا ما نعايشه اليوم ولا يشك أحد بذلك.

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم الطريق الذي يجب على الأمة أن تنتهجه إذا ترك الحكم بما أنزل الله سبحانه ويتضح ذلك من خلال تقسيم الحكام إلى ثلاثة أقسام كما في النصوص الصحيحة وهي: الخلفاء الراشدون. والأئمة الظالمون، والحكام الذين أظهروا الكفر البواح ودليل ذلك التقسيم.

أولًا: الخلفاء الراشدون: ودليله ما رواه العرباض بن سارية، قال: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم يومًا بعد صلاة الغداة موعظة بليغة، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقال رجل: إن هذه موعظة مودّعٍ، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديّين، عضّوا عليها بالنواجذ) . رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وأما دليل القسم الثاني، وهم الأئمة الظالمون: فقوله صلى الله عليه وسلم: (ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا) .

وأما دليل القسم الثالث: فقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله) ، وقال: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) . أخرجه مسلم.

فالحاكم إما أن يكون خليفة راشدًا، وإما أن يكون إمامًا مسلمًا يخلط بين العدل والظلم، وإما أن يكون مظهرًا للكفر البواح.

فأما الخليفة الراشد: فطاعته واجبة والخروج عليه محرم بل يهدر دم الخارج على الخليفة الراشد لمفارقته للجماعة، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) .

وأما الخليفة الظالم: فقد اختلف أهل العلم هل يخرج عليه إذا عم ضرره واستطار شرره وأصبح ميئوسًا من إصلاحه على قولين أرجحهما تحريم الخروج لما يترتب على ذلك من فساد عظيم، ومن الأدلة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضُرِبَ ظهرُك وأُخذ مالُك، فاسمع وأطع) . رواه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة رضي الله عنه. وهذه الزيادة صحيحة ولطريقها متابعان، انظر تخريجهما في السلسلة الصحيحة (4/ 399 - 400) ولها شاهد من حديث عبادة رضي الله عنه وأثر عن عمر. عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسمع وأطع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت