الصفحة 9 من 84

القوانين، وهو في الإسلام لله وحده، كما أن المادة (75) من الدستور لا تشترط الإسلام والذكورة في رئيس الدولة. وهو أمر يخالف إجماع الفقهاء»؛

وفي معرض بيان حالة المجتمع المصري قبل وقوع أحداث القضية، قرر حكم المحكمة: «غياب شرع الله عن أرض جمهورية مصر العربية: وهو ما سبق للمحكمة أن دللت عليه بأدلة قاطعة ـ لا ترى حاجة لتكرارها، ولكنها تشير إلى أن السلطة التشريعية لم تنته بعد من تقنين أحكام الشريعة الإسلامية، وكانت قد بدأت في هذا العمل منذ عام 1979م» .

وخلال المحاكمة التاريخية غير المسبوقة في القضاء المصري، والتي كان بطلها القاضي عبد الجبار بلا منازع، ولم تتكرر ثانية، أُلقيت شهادات هامة جدا من الشيخ د. عمر عبد الرحمن الذي تحدث عن مشروعية: «مقاومة النظام والخروج عليه كأمر مستقر في الشريعة الإسلامية بإجماع فقهاء الأمة» ، وكذا الشيخ صلاح أبو إسماعيل الذي تحدث عن: «بيان يأسه من محاولة إصلاح النظام بالحسنى خبث المؤامرات التي تعرض لها وتعرضت لها الدعوة لتطبيق الشريعة في مصر» . بل أن قرار القاضي تضمن: «إقراره بوجوب تطبيق الشريعة ووجوب وقف تيار الفساد في وسائل الإعلام، و ... إقراره بالتعذيب البشع الذي وقع أثناء التحقيق وأدى إلى عاهات مستديمة لدى بعض المتهمين» .

ببساطة: أين هي اللغة الشرعية في تصريحات أبو الفتوح وغيره من قادة الجماعة وحتى من الفروع إزاء هذه الحقائق الدامغة؟ أين تصريحات القوم من «معركة المصحف» للشيخ حسن البنا؟ أين الجماعة من قرار المحكمة التاريخي الذي كان بحق «معركة مصحف» ؟ إذا ما قورنت بتصريحات «الإخوان» التي برزت على النقيض كـ «معركة علمانية» بامتياز؟ ولنتأمل الفارق الشاسع بين د. أبو الفتوح والقاضي عبد الجبار. ففي حيثيات قرار الحكم نقل موقع «الجماعة الإسلامية (15) » في مصر عن القاضي قوله: «قد يسأل البعض لماذا لم أحكم بالشريعة الإسلامية في هذه القضية؟» فقال: «لأنني في حكم المكره شرعًا والملزم قانونًا» . فهل كان د. أبو الفتوح مكرها في تصريحاته؟ وهل كان القاضي الذي يواجه نيابة عامة تطالب بإعدام 300 موقوف في سعة أكثر منه؟ لا. كما أنه لم يكن مكرها بل مختارا ومستميتا في الدفاع عن الجماعة وتسويقها بأي ثمن حتى لو كان الطعن في الشريعة بشتى الوسائل بما فيها التحريف المسمى بالاجتهاد زورا.

بهذا الوضوح لأطروحات الجماعة؛ لم تعد تنفع محاولات التأويل والتماس الأعذار الواهية عند كل تصريح، ولا النفي أو التكذيب المستمر للأقوال، أو الزعم بتحريفها. فهذا أسلوب لم يعد يجدي مع فيض التصريحات المناوئة للشريعة والمداهنة للعلمانية. فحتى شعار الجماعة التاريخي: «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت