الصفحة 8 من 84

الجدوى من الرسالة النبوية برمتها إذن؟ أخيرا: ما هي لغة جهاز الدعوة في الجماعة؟ وما رأيه في اللغة الجديدة لها؟ وهل هي من صنعه؟ وهل ثمة لغة لكل جهة داخل الجماعة وخارجها؟

إنْ لم تكن الجماعة راغبة بتطبيق الشريعة فلا بأس! فلتناضل لتكون حزبا علمانيا أو مدنيا بالصورة التي ترتئيها مناسبة لمصالحها. لكن التلاعب بدين الله، وحصره بين التمييع والتحريف والكذب، ليس من حق د. عبد المنعم أبو الفتوح ولا من صلاحيات الجماعة ولا أي كائن آخر. أما تنزيه «الإسلام العظيم» والفخر به فلا يكون بتعليبه بانتظار النظر بأمره من مجلس النواب أو ريثما يوافق عليه الشعب أو لا يوافق، فهذه أطروحة علمانية صرفة لا علاقة لها بالشريعة ولا بالحكم الشرعي ولا بأي كتاب سماوي. ولعل د. أبو الفتوح يعلم أن المستشار عبد الغفار محمد هو، بإجماع الغالبية الساحقة من المصريين، أعظم قضاة مصر في التاريخ الراهن وأشدهم نزاهة ومسؤولية وإنصافا. لكنه لم يقل ما قاله د. أبو الفتوح أبدا وهو موظف في الدولة. وحبذا لو يشاركنا د. أبو الفتوح في قراءة بعض ما قرره في أكبر قضية رأي عام في تاريخ مصر لنرى أيا منهما يستحق أن يتحدث باسم الإسلام ويعبر عن صميمه.

ففي القضية رقم 462 لسنة 1981 المصنفة ضمن قضايا «أمن دولة عليا طوارئ» والمعروفة بـ «قضية الجهاد الكبرى» ، بحضور 280 متهما من أصل 302، نص القاضي عبد الغفار محمد (14) في حيثيات حكمه على الآتي:

«بخصوص الموضوع الثاني فالذي استقر في ضمير المحكمة أن أحكام الشريعة الإسلامية غير مطبقة في جمهورية مصر العربية وهذه حقيقة مستخلصة من الحقيقة الأولى وهي وجوب تطبيق الشريعة» ، وبعد سرد المحكمة لجملة من الأدلة على غياب الشريعة مثل: «وجود مظاهر في المجتمع المصري لا تتفق مع أحكام الشريعة الغراء من ملاهٍ تُرتكب فيها الموبقات تُرخَّص بإدارتها من الدولة، إلى مصانع خمور ترخص بإنشائها من الدولة، إلى محال لبيع وتقديم الخمور ترخص بإدارتها من الدولة، إلى وسائل إعلام سمعية ومرئية ومقروءة تذيع وتنشر ما لا يتفق على أحكام الشريعة الإسلامية، إلى سفور للمرأة يخالف ما نص عليه دين الدولة الرسمي وهو الإسلام» ؛ قرر حكم المحكمة في مسودة الحيثيات في موضع آخر ما يلي:

«حقيقة أن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها نصت على أن الإسلام دين الدولة الرسمي، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع؛ إلا أنه يكفي المحكمة تدليلا، على أن أحكام الدستور لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ما قرره عمر أحمد عبد الرحمن ـ باعتباره من علماء المسلمين ـ أمام المحكمة بجلسة 3 سبتمبر سنة 1983م من أن الدستور يتصادم مع الشريعة الإسلامية ولا يتحاكم إليها فالمواد 86، 107، 108، 109، 112، 113، 189 تعطي لمجلس الشعب حق التشريع وسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت