الصفحة 28 من 84

ثمانون عاما وهي خاوية على عروشها! (1)

الكاتب؛ د. أكرم حجازي

«حماس» أو «الإخوان المسلمون» خليط عجيب، غريب وهجين من كل صوب وحدب، سواء تعلق الأمر في الهوية أو الاقتصاد والاجتماع، أو في الاعتقاد والفكر والأهداف، أو في السياسات والتحالفات والمواقف، أوفي النوايا الظاهر منها والباطن، أو في الواقع والشعارات. إنها تركيبة لا تماثلها أية تركيبة من أي نوع في العالم، لا سابقا ولا حاضرا. فكل من عاين الفِرَق والجماعات الإسلامية منذ بدء الدعوة النبوية وإلى يومنا هذا لن يجد مثيلا لهذه الجماعة. وليس غريبا أن يجد في ثناياها، على امتداد عقود النشأة، خليطا من كل الفرق والجماعات السابقة عليها، وإذا أمعنا النظر قليلا فلن يكون غريبا أن نلاحظ استيطان الفلسفات الوضعية وإفرازات الحداثة في عقول مشايخها وقياداتها وأعضائها سلوكا وممارسات ومناهج عمل وتفكير وطموحات وأماني. وليس غريبا أيضا، خاصة مع تفاخرها بأنها أول الجماعات التي أجرت مراجعات وتقييمات على دعوتها، أن تتخذ الجماعة من كل المذاهب الإسلامية الأصيلة والمصطنعة ما يناسبها من فتاوى سواء في العقيدة أو في العبادات. لكن ما الذي يجعل الجماعة كـ «الاسفنجة» تمتص طاقات الشباب، كما يقول د. عبد الله فهد النفيسي؟ هل هي «المراجعات» ؟ أم أصل البنية؟ لنرى.

في «رسالة المؤتمر الخامس» ، للشيخ المؤسس حسن البنا، ثمة تعريفين للجماعة:

الأول: يحدد هوية الجماعة باعتبارها:

«رسالة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية ومنظمة رياضية ووحدة ثقافية تعليمية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية» .

الثاني: يحدَّد محتوى «إسلام الإخوان المسلمين» . إذ تعتقد الجماعة:

«أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا وفي الآخرة، وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت