الصفحة 10 من 84

الله أسمى أمانينا» بات في ذمة الله. فلم يكن كذبا ولا حتى تكتيكا استراتيجيا على حد قول أحد الخصوم وهو يرد على تصريح د. أبو الفتوح خلال الندوة التي عقدت في ذكرى مرور 50 عامًا على مشروع دستور 1954 الليبرالي، حين قال في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط (16) » بتاريخ 25/ 5/2005: «إن شعار الجماعة هو شعار عاطفي وأدبي يعبر عن مرجعية الجماعة، ولكنه لا يعبر عن منهجها في العمل السياسي الذي تحترم فيه القانون والدستور الوضعي للدولة، مؤكدًا أن الجماعة تؤمن بحقوق المواطنة وأن الأمة مصدر السلطات» .

ثانيا: حماس والشريعة

ما أن انطلقت حركة «حماس» رسميا ليلة الحادي عشر من كانون أول/ ديسمبر 1987، ومن ثم صدور ميثاقها بعد ثمانية شهور حتى عبرت عن أهدافها بشعارات مثل «الجهاد» و «التغيير» و «البعث الحضاري الشامل للأمة» كي تتحرر «أرض الوقف» من البحر إلى النهر. لكنها اليوم محاصرة في غزة تبحث عن التسوية، بعيدا عما نص عليه الميثاق وجاهد لأجله السابقون، وتستبشر بقرب القبول الأمريكي لها بعد أن حظيت بالقبول الأوروبي، وأثبتت جدارتها وتباهت في مسح جماعة «جند أنصار الله» في ساعتين!!! هذا هو السمت الجوهري لـ «حماس» منذ دخولها الانتخابات التشريعية وقبولها بالعملية السياسية القاضية بفض النزاع مع إسرائيل سلميا. ودون ذلك فهو خداع ورياء وجدل لا طائل من الدخول فيه. وفي المحصلة فإننا نجد خطابا سياسيا أكثر منه عقديا بما لا يقارن. بل هو خطاب مشابه في نواياه ونهاياته لما تسعى إليه الجماعة الأم، ولولا اختلاف الظروف لتطابقت المفردات والمصطلحات هنا وهناك.

والحقيقة أن الخلاف بين التيارات الجهادية في غزة مع حركة حماس، والذي بدأ يظهر بعد سيطرة حماس على غزة لا قبلها، ليس خلافا على إقامة الإمارة الإسلامية ولا على التطبيق الفوري للشريعة. فهاتان مسألتان يستعملهما أنصار التيار الجهادي لاستفزاز «حماس» أمام الأمة كي تعود إلى منطلقاتها وتوجهاتها التأسيسية التي حظيت بالتأييد الشعبي؛ أو لإحراجها تمهيدا لسحب الشرعية منها كجماعة «تزعم» أنها جهادية وذات مرجعية إسلامية. أما لماذا الاستفزاز وبهذه الصيغة؟ فلأن التيارات الجهادية باتت تعتقد أن «حماس» تتنصل من تطبيق الشريعة بحجة التدرج وما إلى ذلك، كما أنها باتت على قناعة بأن «حماس» ، الباحثة عن التسوية بصورة محمومة، أصبحت جزء من المشروع الغربي القادم، والرافعة المركزية للمشروع الصفوي في المنطقة، وبالتالي فهي غير مؤتمنة على القضية برمتها ولا على الجهاد في فلسطين. هذا هو جوهر الخلاف. ولأن «حماس» ، المستهدفة بالتعرية، تبدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت