الصفحة 11 من 84

كذلك بأعين الكثيرين، حتى من غير التيار الجهادي الذي تتعامل معه كخصم، فهي تسابق الزمن وهي تخوض حربا على جبهتين:

الأولى: إقناع الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، بكل ما أوتيت من قوة، بجدوى اعتمادها كمفاوض رئيس في التسوية السياسية لاسيما وأنها تتجاوز «بنجاح» كافة مراحل التأهيل المطلوبة للعب هذا الدور؛

والثانية: اجتهادها الحثيث في الاحتفاظ بمكانتها وريادتها على مستوى الأمة بوصفها القوة الجهادية والإسلامية «الوحيدة» في الأمة التي تقاتل اليهود في فلسطين.

لكن الجمع بين الوجه والقفا، في صورة واحدة، مسألة مستحيلة في الواقع. ولأن خُطَى «حماس» في التقارب مع الغرب يسير بمعدل متوالية هندسية مقابل سرعة خُطاها في مجاهدة إسرائيل بمعدل متوالية حسابية فقد انكشف خطابها بذات السرعة سواء عبر الحرب الشعواء التي تشنها على التيار الجهادي الناقم على سياساتها المحلية وخياراتها السلمية أو عبر محاربة الدعوات المنادية لها بتطبيق الشريعة أو إقامة إمارة إسلامية بقطع النظر عن إمكانية ذلك من عدمه. وقد كنا في وقت سابق قد ناقشنا لغة حماس الجديدة وعلمانيتها وتوجهاتها السياسية والأمنية والعسكرية وعلاقتها بالمشروع الصفوي، أما الآن فسنعرض ونناقش أطروحاتها فيما يتعلق بتطبيق الشريعة.

1)الموقف من تطبيق الشريعة وإقامة الإمارة

من النادر أن نجد مسؤولا أو شيخا من «حماس» أو «الإخوان» في فلسطين أو خارجها لم يدل بدلوه أكثر من مرة حول مسائل تطبيق الشريعة أو إقامة إمارة إسلامية أو أسلمة المجتمع في غزة. فالجميع يقرّ بأنه لا وجود لنية مبيتة في هذا الاتجاه. لكن أغلب التصريحات المنسوبة تختم أقوالها بعبارة من نوع: «في الوقت الحالي» وبعضها الآخر يسقطها تماما. وبهذه الطريقة يجري تمييع هذه المسائل بحيث يصعب العثور على موقف قاطع. أما التصريحات فقدر تواترت، كأمثلة، على لسان د. محمود الزهار وأيمن طه وخالد مشعل و موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنية وخليل الحية والشيخ حامد البيتاوي وعزيز دويك ود. مازن هنية المستشار الشرعي لحكومة غزة ود. وائل الزرد خلال ندوة الجامعة الإسلامية حول تطبيق الشريعة الإسلامية (13/ 10/2008) وفوزي برهوم وصالح الرقب وغيرهم.

حين التعرض لمسألة إقامة الإمارة الإسلامية يمكن القول، بلا ترد، أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر هي أول جماعة إسلامية وعدت بتطبيق الشريعة وكادت أن تفعل لولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت