الصفحة 77 من 84

عبر ما عرف آنذاك بـ «كتائب الحمزة» التي تشكلت بدعم وتمويل أمريكي وانتشرت في عدة محافظات عراقية لمحاربة القاعدة في المراحل الأولى من تأسيسها، ثم توسعت وشرعت بنصب الكمائن للمجاهدين وقتلهم والتجسس عليهم ونزع العبوات المزروعة أو إبلاغ الأمريكيين عنها. بل أن طارق الهاشمي زعيم الحزب الإسلامي تفاخر بأن التاريخ سيشهد أن الحزب الإسلامي هو أول من أسس الصحوات في العراق وليس المجرم عبد الستار أبو ريشة! وفي موضع آخر يقول: «نحن قدمنا تضحيات لأجل تطهير الأنبار والتاريخ سيكتب من بدأ بمحاربة القاعدة والثمن الغالي الذي دفعه الحزب في الأرواح والأموال» ، ومن جهته يقول أسامة التكريتي عضو الحزب الإسلامي في لقاء له على قناة المستقلة في 12/ 7/2008: «الصحوات منا ونحن منها ونحن أنشأناها في الأنبار ودعمناها ورعيناها ونسقناها» ، وزاد عليه السامرائي: «أنا أفتخر بأنني أنشأت الصحوات لمقاتلة دولة العراق الإسلامية» .

وفي أوج المؤامرة على المشروع الجهادي مثلوا رأس الحربة، واستغلوا تواجدهم في كتائب ثورة العشرين، ووجهوا لها طعنة غادرة في 26/ 3/2007 بانشقاقهم عنها وتكوين جماعة جديدة باسم «حماس العراق» ، التي سخّرت أكثر قواتها في خدمة الصحوات والمشروع الأمريكي وإنشاء اللجان الثورية ومجالس الإسناد، وشرعت في قتال المجاهدين في الأنبار والفلوجة وديالى وبغداد والمقدادية وبعقوبة وأبو غريب وغيرها باسم كتائب ثورة العشرين! وشكلت هي وشقيقتها الإخوانية «جامع» تحالفا ما لبث أن تطور إلى جبهة سياسية جديدة باسم «المجلس السياسي للمقاومة» في 11/ 10/2007 بالتحالف مع جبهة الجهاد والإصلاح برعاية الجيش الإسلامي للتفاوض مع الأمريكيين باسم المقاومة وهو ما تجلى مؤخرا في أول ظهور إعلامي (15/ 7/2009) للأمين العام المجلس علي الجبوري.

لكن أطرف المواقف البينية تلك التي تجري داخل الجماعة. وعلى كثرتها نقتبس بعضها كالتي جاءت على لسان أحمد سعيد الحامد عضو المكتب السياسي لـ «حماس العراق» في إجاباته على أسئلة «ملتقى الإخوان المسلمين» . فقد سئل «الحامد» عن العلاقة مع الحزب الإسلامي فأجاب:

«أن ما اختاره الحزب الإسلامي لنفسه كمنهج يخالف الموقف الصحيح الذي كان عليه أن يقفه؛ فالمحتل أينما كان وكيفما كان لابد له من مقاومة تقارعه، لكن مع هذا فهم ليس كمن جاء على دبابة المحتل وساهم في الحكومات والعمليات السياسية فنقول: هم اجتهدوا باجتهاد نراه خاطئًا، وبذلك يكون اختلافنا معهم اختلاف تضاد لا تنوع» .

هذا الكلام يفسره العميد الركن أبو بصير الناطق العسكري باسم «جامع» الذي تعرض لذات السؤال في رده على أسئلة أعضاء شبكة حنين. إذ يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت