«الحزب الإسلامي اختار لنفسه السير في العملية السياسية، ونحن اخترنا الجهاد ورد الصائل. وموقفنا قائم على رد الصائل وهو محل اتفاق، وموقفهم قائم على فقه الضرر وموقفه محل خلاف واجتهاد .. ونحن أخذنا بما هو متفق عليه وهم اخذوا بما هو مختلف فيه» .
حقا! إن من البيان لسحرا. فالحزب الإسلامي لم يأت على ظهر دبابة أمريكية ليساهم في العملية السياسية، ولم يشارك في مؤتمري لندن وصلاح الدين، لكنه فعل ودخل مجلس «بول بريمر» باجتهاد، وشارك في العملية السياسية والشرطة والجيش والأمن باجتهاد، وأنشأ الصحوات العميلة والمجرمة باجتهاد، ووقع على الاتفاقية الأمنية باجتهاد، وشارك في التلاعب بثروات البلاد ومصيرها باجتهاد، وشرع للحكم الطائفي من الروافض وميليشياتهم الفاشية باجتهاد، وتآمر على الجهاد والمجاهدين وهدد بمقاتلتهم باجتهاد، وطالب الولايات المتحدة باحتلال طويل الأمد باجتهاد، وعمل عميلا على رؤوس الأشهاد باجتهاد، وباع الموصل لبرزاني وطالباني باجتهاد، وفعل كل الطوام العظمى باجتهاد!!! وهل تعرض محسن عبد الحميد للدوس بالأقدام الأمريكية باجتهاد؟
فإذا كانت كل هذه «السلوكيات» للحزب الإسلامي وميلشياته محض «اجتهاد» يجعل الفريقين في أسوأ الأحوال في موقف «تضاد» ، ولكل منهما تبريراته، والقاعدة تقول: «من اجتهد وأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر» . فما الذي يجب أن تفعله جبهة التوافق والحزب الإسلامي حتى يرتقيان من درجة «الخطأ» إلى درجة «الخيانة» ثم يتمتعان في مرحلة لاحقة بدرجة «الخيانة العظمى» ؟ ثم كيف يمكن لحماس العراق أو جامع أن تتبرآ من جبهة التوافق وملاحقهما من الصحوات والعملاء وهما تعتبران ما تفعله محض اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ؟ والأكثر عجبا: بأي منطق أو شريعة يمكن فهم هذه المعادلة؟: فريق إخواني يقول أنه اختار قتال الأمريكيين، وفريق آخر يتحالف معهم. فإذا صادف أن التقى الطرفان في منازلة؛ فكيف سيتصرفان؟ هل يمكن لصاحب «فقه الجهاد» وفتاوى المارينز وأصنام باميان أن يحل هذه المسألة؟ لكن هل توقف الأمر عند هذا الحد؟
بعد كل ما فعلته جبهة التوافق برئاسة الحزب الإسلامي في العراق ومن يدور في فلكهما من جماعات «جهادية» وصحوات وعملاء، على امتداد خمس سنوات، يخرج علينا كبيرهم محمد أحمد الراشد، الذي وظف كل خبراته وثقله في دعم إخوان العراق للدخول في العملية السياسية، في اجتهاد جديد عن الطهارة والعفة ليقول في كتابه الأخير «نقض المنطق السلمي - أيلول/سبتمبر 2008 - ص3» ، ناقدا تجربة الإخوان في العراق أن: «أكثر رجال هذه العملية السياسية هم من الثقات وأهل العفاف» !!! فإذا كان أغلب هؤلاء من