الصفحة 76 من 84

التحضير لغزو العراق. فقد شاركوا في مؤتمري لندن وصلاح الدين بحثا عن دور لهم في عراق ما بعد الغزو. وكان لهم ما أرادوا. وبلغت خدماتهم للمشروع الأمريكي حدودا لا حصر لها ابتداء من المشاركة في مجلس الحكم الانتقالي وتشكيل جبهة التوافق السنية والتحدث باسم السنة والمشاركة في الانتخابات والعملية السياسية برمتها وتمرير الدستور واستيطان المنطقة الخضراء مرورا بالطلب من الولايات المتحدة الاحتفاظ بقوات كبيرة في العراق لفترة تصل إلى خمسين عاما، وانتهاء بالتوقيع على الاتفاقات الأمنية قبل أن يوقع عليها الروافض. ولما أفل نجمهم حاولوا استمالة زعماء الأكراد إلى صفهم، مسعود البارازاني وسيد الإلحاد الرئيس العراقي جلال الطالباني؛ فقدموا لهما تنازلات واسعة النطاق في الموصل كي يحظوا بدعمهم لما اختلفوا مع حكومة نوري المالكي وعادوا إليها بعد أن وجدوا أن المصلحة العامة تقتضي رجوعهم إلى صف الحكومة!

ومع ذلك، وفي 30/ 5/2005 اقتحم الأمريكيون منزل محسن عبد الحميد أمين عام الحزب الإسلامي فجرا وفتشوا بيته وأفسدوا محتوياته وداسوا بأرجلهم على عنقه لمدة عشرين دقيقة كما اعترف هو بنفسه، و «بعد استجوابه تبين أنه أوقف عن طريق الخطأ» ! وكل ما فعله محسن عبد الحميد أنه لم ينتصر حتى لكرامته فاحتج على «الإهانة» أمام وسائل الإعلام قائلا: «أليس في البلد قانون؟ رئيس حزب ولا يمتلك حصانة؟» !!! بلى! لكن الحق على بساطير الأميركان التي لم تميز ولم تحفظ جميلا لجميل. فقد تكون اجتهدت هي الأخرى لكنها هذه المرة أخطأت فلها أجر واحد.

العجب في «إخوان» العراق هو ذات العجب في كافة فروعهم حيث كانوا، فالقالب الذي صنعهم واحد، وكل يلعب دوره بحسب الظروف. ففي العراق انتظمت أوسع شرائحهم، سياسيا وأمنيا، في تحالف مباشر مع الأمريكيين والحكومة، وحتى مع الروافض لدرجة أنهم عانقوا رؤوس الروافض واستعانوا بالسيستاني، وشريحة أخرى فضلت قتال الأمريكيين! وشريحة ثالثة عارضت العملية السياسية فقط لكنها لم تعارض الأمريكيين، وشريحة رابعة شكلت ميليشيات صحوية في خدمة القوات الأمريكية ضد كافة المجاهدين، وشريحة خامسة اشتغلت بالنهب من أوسع أبوابه، وشريحة سادسة التحقت بهيئة علماء المسلمين، وشريحة سابعة ضلت الطريق وما زالت تنتظر «الباص» لتتعرف على الدور المنوط بها لتلعبه، وشريحة ثامنة نأت بنفسها عما يجري في البلاد؛ فبعضها هاجر وبعضها غط في سبات عميق كالدببة القطبية في عز موسم الثلوج ... وهكذا.

أما فيما يتعلق بدورهم في ضرب المشروع الجهادي في العراق فحدث ولا حرج. فقد سخّروا الجماعة لخدمة المحتل وأعوانه أيما تسخير. فكانوا أول من أسس الصحوات في القائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت