الصفحة 75 من 84

إلى «شركة اقتصادية» بموجب تعريف الجماعة لنفسها قد مكنها من إقامة شبكة علاقات عامة واقتصادية واستثمارات واسعة النطاق في مختلف دول العالم، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، محققة بذلك مكاسب مادية مغرية وثروات لم تحلم بها حتى بعض الدول العربية، فلماذا تغامر باستثماراتها واقتصادها العالمي والمحلي المضمون من أجل مشروع لن يجلب لها سوى الويلات؟

فلو انحازت الجماعة مثلا إلى تأييد المشاريع الجهادية المحلية والعالمية فستكون قطعا محل ملاحقة ومطاردة على مستوى استثماراتها وعلى مستوى الفروع وعلى مستوى الأفراد الذين سيغدون متهمين في كل مكان بكونهم «إرهابيين» . لهذا لم يكن مستغربا أن تقف الجماعة وفروعها موقف المعارض لكل عمل ضد الأهداف الغربية في عقر دار الغرب، وإدانة كل عمل ضد المصالح الغربية حيثما كان، وإدانة كل عمل ضد المصالح الغربية حيثما كان، وتحصين الإدانة بغطاء شرعي كالحديث عن المستأمنين والأبرياء والمدنيين وما إلى ذلك. أما نشأة «حماس» فكانت حالة استثنائية، وفي ظروف معينة، لكنها مقيدة بحدود المصالح العليا للجماعة وفروعها. وهذه المصالح تقضي بمنعها من الخروج من فلسطين. وحتى حين انطلاقتها كان لا بد من اختبار ردود الفعل ومدى تأثيرها على الجماعة، فلم يصدر ميثاقها ولم تعرِّف عن هويتها إلا بعد ثمانية شهور مقدما إياها كـ «جناح من أجنحة الإخوان المسلمين» .

ولقد أثبتت «حماس» ، بعد سيطرتها على غزة وطرد حركة فتح منها في 14/ 6/2007 أنها حركة دموية في علاقاتها السياسية والاجتماعية عبر ارتكابها ثلاثة مذابح جماعية في زمن قياسي لا يزيد عن السنة الواحدة، اثنتين منها ضد جماعات إسلامية أسفرت عن مقتل العشرات وإصابات مماثلة والثالثة ضد «عائلة حلّس» التي قتلت فيها 17 فردا من العائلة. هذا علاوة على عمليات القتل الفردية وسحل الجثث والإعدامات وإطلاق الرصاص على الركب والتعذيب والعقوبات في وسط الساحات. ولعل أكثر المستهدفين في سياساتها الاستئصالية في غزة، منذ أكثر من عام، هم عناصر وجماعات التيار الجهادي والتي كان أولها مذبحة «جيش الإسلام» في شهر رمضان 2008 وآخرها مذبحة «مسجد ابن تيمية» عشية رمضان 2009.

إخوان العراق

الثابت أن الإخوان في العراق بمن فيهم «الاتحاد الإسلامي في كردستان» العراق، حيث لا مؤسسة ولا تنظيم لهم قبل الغزو، لم يترددوا لحظة في الالتحاق بالعربة الأمريكية خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت