هي حلقة الاتصال مع الأمام المهدي»، وإن: «إن هدفنا الغائي هو تحقيق الأسرة العالمية المهدوية» .
أما رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز آبادي (37) فقد لحق هو الآخر برئيسه ليكشف عما هو أشد خطورة. ففي 10/ 9/2009 تناقلت المواقع الإلكترونية الإيرانية عن رئيس الأركان، خلال مراسم توديع وزير الدفاع الإيراني السابق وتقديم خليفته الجديد بحضور كبار القادة العسكريين، قوله بأن: «دعم القضية الفلسطينية بالرغم من التكلفة السياسية والدعائية والمالية لا يشكل أمرًا عبثيًا ومكلفًا لنا ولم يفرض علينا؛ بل إنه يعد ضربًا من الاستثمار لتحقيق مصالح إقليمية ودولية لنا» . وأضاف قائلًا: «إن دعمنا لحركات التحرر يدخل في صلب حماية الأمن القومي الإيراني ويزيد من قوتنا الإقليمية، وهو في سياق ما ننفقه للحفاظ على أمننا القومي واتساع رقعة قوتنا في المنطقة» .
هكذا، لم يعد لـ «الإخوان المسلمين» ولا لحركة «حماس» مبررًا في مناصرة المشروع الإيراني، ولم يعد لهما أي مشروع يذكر لا على مستوى الجماعة ولا على مستوى الأمة. والمعادلة القائمة بالنسبة لإيران هي استعمال الجماعة الأم، بسبب انتشارها العالمي، كجسر لا يمانع في اختراق العالم السني شيعيًا. لكن ضعف الجماعة وتخبطها وتحالفات فروعها الفاضحة مع الولايات المتحدة في عديد الساحات يفقدها المصداقية ويجعلها بحاجة ماسة لحركة «حماس» ، كونها، بعيون العامة، حركة جهادية ذات ماض مجيد في مقارعة إسرائيل. هذه النقطة بالذات هي التي تشكل ورقة التوت التي تفاخر بها الجماعة الأم وعموم الفروع حتى «الحزب الإسلامي» في العراق الذي تضامن مع أهل غزة خلال الحرب وتحالف مع الأمريكيين في بلاده. كما أنها تسبغ على «حماس» ، شرعية مهزوزة، وتكسبها أهمية قصوى بالنسبة للجماعة الأم وللإيرانيين. إذ أن أي ضرر يلحق بها سيؤدي إلى مخاطر كبرى تهدد المشروع الصفوي برمته في المنطقة والعالم.
في هذا السياق بالضبط يمكن أن نفهم الهزة السياسية الكبرى التي ضربت إيران خلال الانتخابات الرئاسية، وأهمية انحياز خامنئي للمرشح أحمدي نجاد. فحين تصل الطعون إلى أعلى سلطة سياسية ودينية في إيران فهذا مؤشر على أن النظام برمته أصبح تحت التهديد المباشر من الداخل، بل أن ولاية الفقيه التي أتى بها الخميني مهددة هي الأخرى بالانفجار بعد أن نزعت الاحتجاجات الشعبية عنها الشرعية وصفة العصمة كما قالت الكاتبة البحرينية الشيعية سميرة رجب (38) في مقالتها الشهيرة (الجمهورية الإسلامية: الغضب الشعبي العارم - 22/ 6/2009) التي تسببت بحجب صحيفة «أخبار الخليج (39) » عن الصدور والتوزيع حتى إشعار آخر. بل وأكثر من ذلك. فقد كان من ضمن بعض برامج