الصفحة 65 من 84

قبل احتلال أفغانستان سنة 2001 والعراق سنة 2003 لم تكن ملامح المشروع الصفوي في المنطقة بارزة كما هي بعدهما؛ في توافق ظاهر مع المشروع الغربي ضد أهل السنة. لكن في أعقاب الاحتلال انكشفت التحالفات الإيرانية المدمرة للأمة مع الغرب باعترافات من أعلى سلطة سياسية في البلاد. وأول ما بدأته إيران هو إحكام قبضتها على العراق عبر مخابراتها وأجهزتها الأمنية وميليشياتها الصفوية ورؤوس السلطتين الشيعية الدينية والسياسية. وشجعت مليشياتها على تفريغ أحقادهم في أهل السنة، وإشاعة أجواء الحقد والقتل والانتقام حتى صارت التصفيات على الهوية والاسم. وفي الساحات الإسلامية الأخرى دشنت إشعال الفتن الواحدة تلو الأخرى، مستغلة التواجد الطائفي للشيعة في باكستان وأفغانستان ولبنان والسعودية واليمن والكويت والبحرين وغيرها. أما في البلدان ذات الغالبية السنية المطلقة فلقد أصبحت هدفًا للتشيع السياسي تمهيدًا للتشيع العقدي.

خلاصة القول أن المشروع الإيراني الصفوي يتخذ من «حماس» ، خاصة، و «الإخوان المسلمين» ، عامة، مطية لبلوغ أهدافه. ففي إيران جدل على مستويين، أحدهما يتساءل عن الجدوى من دعم «حماس» وتحرير فلسطين إن لم يتشيع أهلها. والآخر أكثر إيضاحًا وهو يتحدث عن مشروع تشيع إيراني على امتداد العالم متخذًا من دعم حركات التحرر مدخلًا لانطلاقة المشروع الصفوي. ما يهمنا هو المستوى الثاني الذي عبر عن أهدافه، في الأيام القليلة الماضية، صراحة دون أدنى مواربة. ففي تصريحات، باللغة الإنجليزية، نقلتها وكالة «إيرنا (35) » الإيرانية (5/ 3/2009) أمام حلقة دراسية حول الأداء السياسي للنظام صرح الجنرال يحيى رحيم صفوي مستشار القائد الأعلى للثورة الإيرانية للشؤون العسكرية والقائد السابق لحرس الثورة في طهران أن «الجمهورية الإسلامية» تعتبر: «قوة ذات نفوذ في المنطقة» ، مضيفًا أن: «العالم يشاهد النفوذ السياسي لإيران وهو يتمدد في المنطقة بأكملها بما فيها لبنان وفلسطين» .

لكن الجنرال الإيراني لم يحدد طبيعة النفوذ الذي يتحدث عنه، فما كان من الرئيس أحمدي نجاد إلا توضيح الأمر بعد بضعة شهور (10/ 9/2009) ، لكن هذه المرة عبر النافذة الأمنية! إذ أن مسألة نشر المذهب الشيعي يعني أن القوى المتورطة في تحالفات مع إيران لا تدرك بعد أنها في عهدة المؤسسة الأمنية التي تتلاعب بها بحسب ما تقتضيه المصالح الإيرانية ومشروعها الصفوي. فقد أعلن أحمدي نجاد (36) صراحة في تصريحات نقلتها وكالة «إيرنا» الإيرانية، خلال حفل توديع وزير الأمن الإيراني السابق وتقديم الوزير الجديد،: «أن هدف النظام الإيراني هو نشر التشيع في العالم، ورفع راية المهدي المنتظر» ، وأضاف قائلًا: «إن نشر هذه المهمة في العالم يقع على عاتق الجمهورية الإيرانية» . وأكد على أنه: «في النظام الولائي فإن الجميع هم جنود إمام العصر المهدي المنتظر» ، وأن: «ولاية الفقيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت