أما تفسيره لحد الردة، وهو متروك للعلماء وطلبة العلم لمتابعته، فقد قرنه بالمجتمع وليس بالعقيدة. لذا فهو يتحدث عن «حد الردة في المجتمع» . وردا على مخاوف البعض من نية الجماعة بتطبيقه نفى ذلك وقال: «هذا المفهوم غير صحيح فالمقصود بالمرتد هو الشخص الذي ينقلب علي النظام العام وليس المرتد عقائديا» ، واستدل بتأويله بالآية 29 من سورة الكهف في قوله تعالي: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} ، وبناء عليه فهو يعتبر: «قتال المرتدين بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم كان ضد الخارجين علي النظام العام» !
ولعل مثل هذا التفسير يلائم حماس تماما وخاصة مفتيها الذي أفتي في أعقاب أحداث قلقيلية في الضفة الغربية باعتبار السلطة الفلسطينية «أهل ردة» في تصريحات تناقلتها المنتديات الإلكترونية كموقع «الجزيرة توك (8) » بعد أن أدلى بها د. يونس الأسطل لشبكة «فلسطين الآن (9) » ، بوقت قصير، قبل أن يستدرك هذا ويقوم بحذف القسم الشرعي من التصريحات، كونها ستحرج الحركة التي تسعى للمصالحة مع السلطة في حوارات القاهرة، إذ حينها بماذا سيفتي د. الأسطل لو تصالح «المؤمنون» مع «أهل الردة» ؟، لنتابع مع د. أبو الفتوح:
أما عن نظام العقوبات فقد كرر أقواله السابقة معتبرا أن: «العقوبات تعبير عن حالة اجتماعية فلا محل ولا مجال لنقض العقوبات المطبقة على المسلمين فهذه مسألة نعتز بها ونقدرها» ، هكذا يتحدث وكأن العقوبات مطبقة. إلا أن الاعتزاز والتقدير بالنظام سيظلان موقوفين على إرادة الشعب، إذ، والكلام لأبي الفتوح،: «لا يمكن تطبيق مثل هذه العقوبات كحد السرقة والقتل دون إرادة من الشعب» .
وبطبيعة الحال كان عليه أن يوضح الكثير من المسائل مثل «الدولة المدنية» ونظام العقوبات ودور الأمة في الحكم. فعن «الدولة المدنية» قال بداية أنه: «لا توجد دولة دينية بالمفهوم الصحيح العلمي ... » ، ثم قال بأن: «الدولة الدينية غير مطروحة لدى الإخوان» ، أما لماذا؟ فلأن: «الإسلام لم يعرف في تاريخه الدولة الدينية بأن يحكم شخص باسم الإله ... فالدولة في الإسلام مدنية» . وعليه فإن: «مفهوم الدولة المدنية عند الإخوان هو أن الأمة مصدر السلطات من خلال برلمان منتخب يضع التشريعات في إطار دستوري، وهذا الدستور لابد أن يتفق عليه الشعب في إطار ثقافته ومرجعياته، ... والذي وضعه الرسول في وثيقة المدينة كان شكل من أشكال الدساتير الوضعية» . أما عن دعائم الدولة (المدنية) فيقول بأنها تقوم على: «أربعة عبر عنها الشيخ القرضاوي والمستشار طارق البشري والدكتور محمد سليم العوا في كتاباتهم وهي: الحرية والعدالة والمساواة والشورى» .