علمانية ثنائية القومية في فلسطين كحل نهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي»، داعيًا: «المجتمع الدولي أن يعمل على تكوين دولتين فلسطينية وإسرائيلية كحل مؤقت، ثم يمكن بعد ذلك تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية يتداول اليهود والمسلمون والمسيحيون على قيادتها كحل نهائي» . إذ أن: «موقف الإخوان المسلمين في القضية الفلسطينية هو أننا لسنا ضد اليهود وهدفنا ليس القضاء على اليهود لا في داخل فلسطين ولا في خارج فلسطين» .
لكن أبو الفتوح، وكما يقول المثل الشعبي: جاء يكحلها فعماها، نفى هذه التصريحات في اليوم التالي عبر بيان أرسله لموقع «إخوان أون لاين (12) » مشيرًا: «إنه لم يقل هذا الكلام على الإطلاق ولا ما قد يُشتبه به» ، بل أنه: «أكد أنَّ حقيقة التصريح الذي ذُكر ضمن فعاليات إحدى الندوات يوم الخميس 12/ 4 إن الإخوان يقبلون بدولةٍ مدنيةٍ تسع كل الأديان الإسلام والمسيحية واليهودية .. ولا تكون دولة عنصرية رافضة لبقية الأديان كما هو الحال الآن في «الكيان» على أن تكون هذه الدولة مدنية بكل ما تحمله الدولة المدنية الحديثة من خصائص العيش المشترك .. ويكون الحكم فيها ديمقراطيًّا». فما الفرق بين «الدولة العلمانية» و «الدولة المدنية» ؟ وكيف ستكون «مدنية» تجمع كل الديانات ولا تكون «علمانية» ؟ ثم هل هذا هو التحرير؟ وهل هذه هي نهاية «أرض الوقف» ؟ وهل يقبل اليهود بهذه الأطروحة التي سبق وطرحتها حركة «فتح» أواخر ستينات القرن الماضي؟ ما الذي يريده أبو الفتوح و «الإخوان المسلمون» بالضبط بدون تورية أو تلبيس؟ فإذا كان شعار «الإسلام هو الحل» قد سقط أو بالأصح أسقطوه في أول انتخابات برلمانية يشاركون بها؛ وأرادوا إقامة «دولة مدنية» في مصر؛ والعبور إلى الغرب على ظهر المسجد الأقصى و «الأرض التي باركنا حولها» فلماذا لا يتوقفوا عن التواري خلف الشريعة والإسلام ويجاهروا بأنهم حزب علماني وكفى؟ أم أنه التدرج في الاعتراف بإسرائيل كما هو التدرج في تطبيق الشريعة في غزة وكأن الوحي ما زال ينزل؟
الحقيقة الصارخة أن هذه الهدايا المجانية ذات النوايا الحسنة تُقدّم كعربون لإسرائيل قبل أن يصل «إخوان» سوريا ومن ورائهم «إخوان» مصر إلى السلطة! فماذا لو وصلوا إليها؟ وما رأي «حماس» بهذه البوادر الطيبة؟ هل طلبت توضيحات، مثلًا، من السيد البيانوني أو أبو الفتوح أو أدانت تصريحاتهما؟ لم يحصل مثل هذا قط. لكن لماذا تدينها وهي تسعى لما يسعيان إليه، خاصة وقد سبق لها وأن أعلنت في أعقاب اتفاق مكة (8/ 2/2007) عن احترامها للمعاهدات الموقعة مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير؟ لا بأس.
تسببت تصريحات أدلى بها الأستاذ عصام العريان (13) ، رئيس المكتب السياسي للجماعة، لصحيفة «الحياة» اللندنية في 13/ 10/2007 والتي قال فيها: «أن الإخوان لو