الصفحة 52 من 84

وصلوا إلى الحكم سيعترفون بإسرائيل ويحترمون المعاهدات» بحرج كبير للجماعة. بل أن التصريحات أثارت «حنق» المرشد العام الذي خرج وقال بأن: «الإخوان لا يعترفون ولن يعترفوا ولا يوجد في قاموسهم شيء يسمى إسرائيل» . فهل تصريحات المرشد ما زالت سارية المفعول وتنطبق على أبو الفتوح والعريان؟ وهل تتعلق فقط بـ «إخوان مصر» ؟ أم تشمل «إخوان سوريا» ؟ و «حماس» ؟ أم هي للاستهلاك المحلي؟ العجيب في رد المرشد العام أنه ربط القرار في الجماعة بشخصه، وكأن الاعتراف بإسرائيل مرهون فقط بموافقة المرشد، فـ: «التعبير عن الرأي متاح للجميع داخل الجماعة، لكن القرار يصب في النهاية عند المرشد» . فهل يبقى مصير الأمة موقوفًا على ذمة المرشد العام حيًا أو ميتًا؟ فماذا لو تغير أو توفي مثلًا؟ هل ننتظر ما سيقوله خلفه؟

لنتابع:

حين سئل البيانوني في 2/ 5/2008 عن دعم النظام في سوريا لـ «حماس» قلل من شأن قيادتها في الخارج، واعتبرها ورقة بيده، وقال بأن: «حماس هي في داخل الأرض المحتلة وليس في سوريا. هناك بعض الرموز موجودة في سوريا كإيواء صحيح، لكن هؤلاء لا يؤثرون على العمل المقاوم في داخل فلسطين ... حقيقة الأمر أن النظام السوري يتقن اللعب بالأوراق، يحاول الاستفادة من الورقة الفلسطينية والورقة اللبنانية والورقة العراقية هذا صحيح» ؟

وفي لقاء آخر مع قناة «العربية» على برنامج «بالعربي (14) » في 11/ 4/2009 غير رأيه وقال بالحرف الواحد: «كون إخواننا في حماس لاجئين في سوريا هذا لا يعني أنهم أصبحوا أدوات بيد السلطة في سوريا» . وهكذا يكون: «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا» . لعل الجماعة معذورين، فلديهم من المصاعب في الدعوة والجهاد والمعارضة السلمية ما تنوء من حمله الجبال.

حقًا! سلسلة عجيبة من التحالفات والمواقف ليس لها مبدأ ولا منطق ولا مرجعية. ولو فتشنا كل تراث الجماعة والفروع فلن نعثر على بيان إدانة واحد لفرع خرج عن سكة «الإخوان» بقدر ما سنعثر على بيانات التعزية والتهنئة والرعاية والدعم والمؤازرة والنصح والتنصل من بعض الأقوال مع بقاء أصحابها على رأس مهماتهم! والحقيقة أنهم يتصرفون ككتلة متراصة إذا ما تعرضوا لانتقادات أو تساؤلات من خارج الجماعة. فليس ثمة «إخواني» ، على الأقل في علاقتهم بالغير، مُدان أو مذنب في عرف الجماعة أو فروعها، طالما أنهم جميعًا ما زالوا في «الباص» ، ومن «الثقات وأهل العفاف» ومن أهل «القصر الحسن (15) » الذي يفوز من يدخله ويخسر من فاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت