وخلال الأزمة اللبنانية أعلن البيانوني دعمه لتيار الحريري ذو العلاقات الواسعة مع الغرب والحركة الصهيونية، ولما احتج فتحي يكن مراقب الجماعة في لبنان خلال لقائه وفد «إخوان» سوريا الزائر: «بأن هذه الزيارة مرفوضة من الساحة الوطنية في لبنان وعربيًا وإسلاميًا» ، رد البيانوني على قناة «العربية» (22/ 5/2006) بأن: «فتحي يكن لا يمثل الجماعة الإسلامية في لبنان، الذي يمثلها البيان الصادر عن المكتب السياسي .. وفي بيانها لم تقل مثل هذا الكلام، بل قالت بأن الإخوان السوريين يتبنون منهجًا سياسيًا معتدلًا» (نقطة نظام(6 ) ) . ولما دعا الوزير اللبناني وليد جنبلاط المعارضة السورية بطلب الدعم الدولي لإسقاط النظام في سوريا تعالى البيانوني على موقف أشقائه ممن سبقوه في أفغانستان والعراق والصومال ورفض الاستجابة للدعوة مؤكدًا، في أكثر من مقابلة، (2/ 5/2008) بأن: «كل ما نطلبه نحن من المجتمع العربي ومن المجتمع الدولي هو أن يرفع الغطاء عن هذا النظام» (بصراحة(7 ) ) ! وكأن طلب رفع الغطاء يقع خارج الاستعانة بالقوى الدولية؛ فهل كانت سوريا ستنسحب من لبنان لولا رفع الغطاء العربي والدولي عنها؟ وكم من الوقت ستصمد إسرائيل لو رفع المجتمع الدولي عنها الغطاء؟
أما عن التفاوض مع إسرائيل والاعتراف بها فإن البيانوني يتساءل أولًا: «من فوّض النظام السوري بعقد صلح مع إسرائيل؟ من فوّضه؟ هل هناك شرعية للحكومة السورية الآن؟ هل هناك شرعية للنظام السوري حتى يفاوض إسرائيل باسم الشعب السوري؟» ؛ ثم يجيب:
«أنا أعتقد أن الشعب السوري لم يفوّض هذا النظام الفاقد لشرعيته منذ زمن بالمفاوضات مع إسرائيل، هذا النظام عجز عن حماية مرتكزاته ومواقعه العسكرية وحتى عن قصوره. فهل هذا النظام قادر على أن يبرم معاهدة سلام مع إسرائيل؟ أنا أعتقد هذا النظام غير مؤهل لذلك» . فمن هو المؤهل إذن؟ لا شك أنها الجماعة. ففي تصريحات له لوكالة الأنباء البريطانية «رويترز (8) » بتاريخ 24/ 6/2006 سئل البيانوني: «المفاوضات مع إسرائيل ممكنة؟» فأجاب: «لم لا؟ ممكنة إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدّي إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة. لم لا؟ ليست هناك مشكلة؟ لكن هذا لا يلغي حق الشعوب في مقاومة المحتلّ إذا لم ينسحب» . وهذا هو مصير «أرض الوقف الإسلامي» لمن مرجعيتهم إسلامية، فهل نلوم القوى العلمانية واليسارية وتلك التي لم تؤمن في يوم ما بعقيدة؟