أما «إخوان» غزة فقد أسسوا حركة «حماس» ودخلوا ساحة الصراع بعد أربعين سنة من الغياب لكنهم لم يجدوا لهم، في البداية، نصيرًا لدى أشقائهم في الضفة الغربية! و «حماس» فلسطين، اليوم، حليفة لإيران والشيعة بينما شقيقتها تزعم أنها عدوة المشروع الصفوي في العراق! و «إخوان» السنة في إيران (الأهواز) انسحبوا من الجماعة الأم احتجاجًا على تصريحات المرشد العام المؤيدة لإيران والمدافعة عن حقها في نشر مذهبها ثم قيل أنهم تراجعوا (3) ! و «إخوان» الجزائر تحالفوا مع حكم العسكر، وبعد أن استُهلِكوا دبت الخلافات بينهم فانقسموا على أنفسهم وتفرقوا شيعًا متناحرة!
عمومًا فـ «الإخوان» ، كجماعة إسلامية ووطنية، وكحزب سياسي وحركات تحرر، وكجمعيات خيرية وشركات اقتصادية وغيرها، تحالفوا مع الأنظمة السياسية ومع القوميين والوثنيين والدهريين واليساريين والبعثيين والوطنيين والأعراق والقوميات والشخصيات. تحالفوا مع الجميع حينًا وضد الجميع في أحايين، وحتى ضد الوطن والمجتمع. فهم حلفاء البعث في العراق وخصومه في سوريا! وهم مع الأثيوبيين في الصومال، وأقرب إلى النظام السياسي في مصر من قربهم لأي حزب وطني! بل هم أقرب إليه من انتفاضة عمال المحلة (6/ 4/2008) الذين تخلوا عنهم في صفقة مع النظام مشفوعة بتبرير يرفض الاشتراك في الأحداث أوهى من بيت العنكبوت!
ثانيًا: الاعتراف بإسرائيل
لنتوقف بضع لحظات عند تحالفات «إخوان» سوريا ومصر ومواقفهم من الاعتراف بإسرائيل. فـ «إخوان» لبنان حلفاء لحزب الله بينما «إخوان» سوريا حلفاء لتيار الحريري! وقد ركب كل فرع رأسه وتحالف ضد الآخر. بل أن «إخوان» سوريا تحالفوا مع أحد أعمدة النظام السوري عبد الحليم خدام نائب الرئيس بعد انشقاقه وفراره إلى فرنسا بستة مليارات دولار كما نقلت بعض وسائل الإعلام، وشكلوا معه في 14/ 3/2006 في العاصمة البلجيكية - بروكسل ما عرف بـ «جبهة الخلاص الوطني» رغم مسؤوليته الفعلية عن كل أعمال النظام ورفضه الاعتذار عن دوره السابق. وفي 7/ 1/2009 علقت (4) الجماعة، في بيانها العجيب، أنشطتها المعارضة للنظام: «توفيرًا لكلِّ الجهود للمعركة الأساسية، داعيةً النظام السوري إلى المصالحة مع شعبه، وإزالة كل العوائق التي تحول دون قيام سوريا - دولةً وشعبًا - بواجبها المقدس في تحرير الأرض المحتلة، وفي دعم صمود الأشقاء الفلسطينيين، وبناء القاعدة الشعبية المُعينة على ذلك» ! ولم يطل الوقت حتى أعلنت انسحابها (5) من الجبهة في 5/ 4/2009: «بعد أن انفرط عقد الجبهة عمليًا وأصبحت بوضعها الحالي عاجزة عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني والوفاء بمستلزماته» .