لمنظمة التحرير الفلسطينية. وفي السياق ثمة عشرات التصريحات من هذا النوع. ولا شك أن لمثل هذا التوجه السياسي ثمنه الذي يجب أن تدفعه «حماس» .
وللتأكيد عليه فقد صرح إسماعيل هنية، قبل أربع سنوات، لفضائية CBS بأنه لن يرسل ابنه في عملية استشهادية، وأنه يرغب في وقف إراقة الدم. وكانت أوساط «الإخوان» والحركة يبررون تصريحات «هنية» بمداراة الغرب خاصة وأنه يتحدث أمام فضائية غربية، وأن لغة الحوار الموجهة لجمهور غربي غير تلك التي تستهدف جمهور مسلم أو متعاطف. لكن منذ ذلك الحين، على الأقل، وحتى الآن لم تنفذ الحركة أية عملية استشهادية ضد إسرائيل. فهل المسالة تخص «حماس» أم إسماعيل هنية؟
وبالمقارنة، فلم يصدر عن د. عبد العزيز الرنتيسي في يوم ما تنصله أو إدانته لعملية استشهادية استهدفت المطاعم والمقاهي والأسواق والحافلات الإسرائيلية في قلب فلسطين، ولم نعرف عنه أنه تنكر لإحداها أيا كانت الجهة المنفذة لها، ورغم إلحاح كافة وسائل الإعلام عليه لإحراجه وانتزاع إدانة منه كنا نسمع عبارة واحدة لم يتخلّ عنها وهي: «لماذا نأسف عليهم؟ فلم نطلب من هؤلاء اليهود المجيء إلى بلادنا» ، ولا نظن أن أحدا بوسعه أن يأتي بما يناقض هذا القول المأثور. فلماذا يتنصل إسماعيل هنية من العمليات الاستشهادية ويتنكر لها ويعزف عنها إن لم تكن الحركة انقلبت، فعليا، على ماضيها؟ والحقيقة الصارخة تقول أن اليهود أنفسهم يتحدثون عن وقف حماس لعملياتها الاستشهادية وليس إسماعيل هنية فقط. بل أن اليهود والغرب يشيد بقدرة حماس على ضبط الأمن والأوضاع في قطاع غزة. فهل تجرؤ «حماس» ، مثلا، أن تعيد التأكيد على العمليات الاستشهادية كنهج مقاومة مع العذر لها بصعوبة الظروف التي لا تسمح باستئنافها حاليا؟
3)الاسترشاد بالشريعة وانهيار الميثاق
الثابت، في ضوء اللغة الجديدة، أن «حماس» تخلت بصورة تامة عن الشريعة كمرجعية توجه اختياراتها السياسية والعسكرية. بل أنها تخلت عن استخدام أي مصطلح شرعي في الصراع مع اليهود ووظفته في حربها ضد خصومها المحليين كحركة «فتح» والجماعات الجهادية على وجه التحديد. وهذا موضوع آخر يستحق وقفة خاصة في مناسبة أخرى. لكن فيما يخص ميثاق الحركة، على ما فيه من طوام شرعية، فلم يعد يمثل أية مرجعية، بل أن الحركة لا تستطيع حتى التذكير به لا تصريحا ولا تلميحا. ولما سئل أحمد يوسف عن الميثاق بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة قال: إن مرجعية الحكومة هي البرنامج السياسي! وليس الميثاق. فهل هذا هو موقع فلسطين الشرعي في الميثاق؟ لنرى ما يقوله الميثاق.