في ظل الاحتلال، وبإذن منه، لا بد أن تستوفي الشروط التي يضعها جنرالات الاحتلال ... (وأن) ... المحتلين لا يتفاوضون إلا مع من يبرأ من المقاومة وينبذها»
فمن القاصر الذي تنازل ولحق بمشروع الآخر وعبَّر عن رغبته وعزمه على «المشاركة السياسية في كل شيء» ؟ وبأي مشروع ستشارك «حماس» حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير: بـ «تطبيق الشريعة» أم بـ «التسوية» ؟ أم بتوسل حاخامات اليهود العنصريين لإنصاف الشعب الفلسطيني كما يرى د. ناصر الدين الشاعر نائب إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في «رسالة مفتوحة إلى السادة قادة إسرائيل - 14/ 7/2008» ؟ وما الذي تمخض عن سياسات «حماس» وسوء خياراتها السياسية سوى الحصار والجوع والتهديد اليومي والقتل وإغراء إسرائيل بحرق غزة والتنازل عن الميثاق والتخلي عن الشريعة؟ وماذا بقي من دفاعات للحركة بعد أن أوقفت العمليات الاستشهادية وحرصت على عقد اتفاقات التهدئة مع إسرائيل وفرضها على الفصائل والجماعات الجهادية؟
2)الانقلاب العقدي
لم يكن من أساس للتعاطف الشعبي الواسع مع «حماس» إلا لكونها حركة مجاهدة لا تقبل بالتنازلات ولا بالتسويات ولا بالتفريط بهوية فلسطين باعتبارها قضية عقدية وأرض وقف إسلامي. لكنها الآن تتحول من جماعة جهادية إلى جماعة تبحث عن التسوية بكل ما أوتيت من قوة. فمن جملة تصريحات مثيرة للجدل لقادة «حماس» أجمعين نورد تصريحات خاصة أدلى بها د. أحمد يوسف مستشار إسماعيل هنية لصحيفة «الشرق الأوسط» في 14/ 3/2007 والتي اعترف فيها أن: «فكر حماس قد يشهد تحولات أيديولوجية خلال الفترة المقبلة» ، موضحا بأن «قراءة المشهد السياسي قد تؤدي لتغيير بعض من فكر الحركة، خاصة أن السياسة قد تأتي بما نطالب بالإتيان به عن طريق المقاومة المسلحة، إذن لا داعي لزخم العمل المسلح، فلنحاول بالسياسة، فإن لم يتحقق ما نريده فلنعد إلى المقاومة مرة أخرى، فكوادرنا موجودة» . ومن جهتها أعلنت «حماس» ، بلسانخالد مشعل في 9/ 6/2009، أنها: «لن تكون عقبة أمام أي تحرك جاد ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويؤدي إلى قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأرض وعلى الحدود (1967) وعلى كل مظاهر السيادة» .
ثم صارت «حماس» تتحدث عن كونها «الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أية تسوية سلمية» قادمة للصراع مع إسرائيل، بل تعبر بلسان د. محمود الزهار عن استعدادها لحضور مؤتمر دولي للسلام و تتحدى على صفحات الواشنطن بوست في 17/ 4/2008 بأنه: «لا سلام بدون حماس» . وهي ذات اللغة التي كان يتحدث بها ياسر عرفات في وصفه