الصفحة 40 من 84

• ما شأن حركة «حماس» في تجنب الخطاب الشرعي وتبنيها للعلمانية واستعمالها لمصطلحاتها لدرجة أدهشت الغرب كما شاهدنا ذلك خلال مناظرة على فضائية الجزيرة مباشر بين ألستر كوك المبعوث الأوروبي السابق للمنطقة وأسامة حمدان ممثل حماس في لبنان - 28/ 10/2008)؟ بينما هي جماعة إسلامية وجهادية كما تصف نفسها، ومن المفترض أن تنشغل بدفع الصائل في بلاد مغتصبة أو محتلة، وأهلها مشردون في شتى بقاع الأرض؟

• وما شأنها بدخول العملية السياسية تحت سقف اتفاقات أوسلو وعبر مؤسساته، ومن ثم التوجه نحو التسوية بصورة محمومة أسرع مما فعلته منظمة التحرير في زمانها بما لا يقارن؟ لنستطلع بعض ما جنته «حماس» في أربع سنوات من تغيير في لغتها بمقدار 180 درجة.

1)العملية السياسية

فقد أعلنت حماس عزمها الدخول في العملية السياسية داخل فلسطين تحت سقف اتفاقات أوسلو كشريك كامل وليس بهدف «الإصلاح والتغيير» كما روجت له الحركة عشية انتخابات المجلس التشريعي وخلالها. وقد استعملت الحركة بلسان ناطقها الرسمي مشير المصري عبارتي «الشراكة الكاملة» أو «المشاركة السياسية في كل شيء» حتى قبل أن تختلف مع حركة فتح. فقد دخلت العملية الانتخابية باسم «قائمة الإصلاح والتغيير» . ولا ندري ما الذي أصلحته الحركة في السنوات الأربع الماضية؟ ولا التغيير الذي أحدثته في السياسة أو المجتمع أو الاحتلال أو الدين والأخلاق أو العدل أو المساواة منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا إلا الانقلاب التام على رأي القيادات التاريخية التي كانت تحرِّم المشاركة في العملية السياسية.

العجيب أن «الإخوان» و «حماس» يبررون، على نطاق واسع، خطوة المشاركة في العملية السياسية تحت حراب الاحتلال بالقول: «حتى نمنع حركة فتح من تقديم المزيد من التنازلات» ! أو «حتى تستثمر الحركة نجاحاتها في صورة مكاسب سياسية» ! فأية مكاسب يمكن للفلسطينيين أن يتطلعوا إليها غير زوال الاحتلال ورفع الاضطهاد عنهم داخل فلسطين وخارجها؟ فهل حققت الحركة شيء من هذا القبيل أو حتى القليل منه؟ وهل كانت الحركة فاشلة حين كان الجهاد، فقط، خيارها الاستراتيجي؟ والآن أصبحت ناجحة وهي تتوجه نحو التسوية وانتظار عروض الغرب وإسرائيل بما يجودان به؟ وهل كان د. عبد العزيز الرنتيسي حين كتب مقالته الشهيرة سنة 1996 ورفض فيها المشاركة في الانتخابات التشريعية متساهلا مع حركة «فتح» حتى تأتي القيادة الجديدة لـ «تصلح» الخطأ و «تغير» من اتجاه البوصلة!؟ وهل كان الرنتيسي قاصر الفهم لما كتب يقول: «ندرك أن أي حكومة تقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت