الصفحة 32 من 84

الإخوان والغياب الطويل عن الساحة

لما ظهرت حركة حماس، رسميا، في قطاع غزة سنة 1987 تعرضت لهجمات شرسة من المنظمات الفلسطينية وأنصارها. ونظر إليها الكثير كمتطفل على «الكفاح الفلسطيني المسلح» بعد عقود من الغياب الاختياري. فما من منظمة أو حزب أو تيار إلا ونظر إليها نظرة شك وريبة وسط تساؤلات تقليدية من نوع: أين كانوا طوال هذه السنين؟ ولماذا ظهروا الآن؟ وما الذي يريده «الإخوان المسلمون» بعد مئات الآلاف من الضحايا والمعتقلين والمبعدين والتنكيل والظلم والقهر وهم نائمون؟ ولماذا لا يعترفون بمنظمة التحرير؟ ويدخلون فيها كأي فصيل من الفصائل الفلسطينية؟ هل يريدون إقامة دولة إسلامية؟ هل نحن كفار وهم مسلمون؟ هل قتلانا «فطايس» كما قال ياسر عرفات ذات يوم وقتلاهم «شهداء» ؟ لماذا يطعنون بشرعية التمثيل الذي تقوم به المنظمة؟

وبطبيعة الحال فقد طُرحت التساؤلات بينما منظمة التحرير في أضعف حالاتها. وفي ظل حركة سياسية فلسطينية محمومة، من الطبيعي، أن تحاول استثمار أول انتقاضة جماهيرية فلسطينية واسعة النطاق لاستعادة قوة المنظمة بعد انشقاقها وانشقاق حركة فتح، ولتحقيق مكاسب سياسية في مقدمتها عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط بحضور الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن الدولي، للبحث في تسوية سياسية للصراع العربي الإسرائيلي وجوهره النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. لكن ما من مؤتمر دولي بدون مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية. إلا أن ظهور حماس، بالنسبة للمنظمة، بدا وكأنه طعن في كينونتها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. هذه هي اللغة التي كانت سائدة آنذاك وتلك هي التساؤلات التي طرحت.

الطريف في الأمر أن ذات التساؤلات وذات المفردات التي أنكرت على حماس ظهورها تنكر اليوم على التيار السلفي الجهادي ظهوره. فهؤلاء «السلفيون» ، بحسب قادة حركة حماس من طاهر النونو وإيهاب الغصين ومشير المصري وسامي أبو زهري حتى إسماعيل هنية ويونس الأسطل ومحمود الزهار وخليل الحية وصالح الرقب وغيرهم: «تكفيريون» ، «لم يقاتلوا في حياتهم» ، «أين كانوا؟» ، «لم يطلقوا طلقة واحدة في حرب الفرقان» ، و «لم يهاجموا العدو» ، «استباحوا دماءنا» ، «ليسوا موجودين كتنظيم» ، «منفلتين» ، «مجرمين» ، «عملاء» ، «مرتبطون في الخارج» ، «سُذَّج» وغيرها من التوصيفات والاتهامات. هذه المفردات يجري تسويقها على قدم وساق رغم أن هذه الجماعات صغيرة جدا، وبالكاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت